للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمَّا السُّنةُ: فعنْ عائِشةَ أنها قالَتْ: «جاءَتْ فَتاةٌ إلى رسولِ اللهِ فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ إنَّ أبِي زوَّجَنِي ابنَ أخيهِ يَرفَعُ بي خَسيستَهُ، فجعَلَ الأمرَ إليها، قالَتْ: فإنِّي قد أجَزْتُ ما صنَعَ أبِي، ولكنْ أردْتُ أنْ تَعلمَ النِّساءُ أنْ ليْسَ للآبَاءِ مِنْ الأمرِ شيءٌ» (١)، وهذا يُفيدُ بعُمومِه أنَّ ليسَ له المُباشَرةُ حقًّا ثابتًا، بل استِحبابٌ، وفيه دَليلٌ مِنْ جِهةِ تَقريرِه قولَها ذلكَ أيضًا.

وفي البُخاريِّ: «عن الخَنساءِ بِنتِ خِذامٍ الأنصاريةِ أنَّ أباها زوَّجَها وهي ثيِّبٌ فكَرهَتْ ذلكَ، فأتَتْ رسولَ اللهِ فرَدَّ نِكاحَه» (٢).

وعنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ رسولَ اللهِ قال: «ليسَ للوَليِّ مع الثيِّبِ أمرٌ، واليَتيمةُ تُستأْمَرُ، وصَمتُها إقرارُها» (٣).

وأيضًا فإنها لمَّا بلَغَتْ عن عَقلٍ وحُريةٍ فقدْ صارَتْ وليَّةَ نَفسِها في النكاحِ، فلا تَبقَى مولَّيًا عليها كالصَّبيِّ العاقلِ إذا بلَغَ، والجَامعُ أنَّ وِلايةَ الإنكاحِ إنما ثَبتَتْ للأبِ على الصَّغيرةِ بطريقِ النِّيابةِ عنها شَرعًا؛ لكَونِ


(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه الإمام أحمد (٢٥٠٤٣)، وإسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٣٥٩)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٦٢٣٠)، والنسائي (٣٢٦٩)، والدارقطني (٣/ ٢٣٢)، والبيهقي (٥٣٦٩).
(٢) رواه البخاري (٤٨٤٥).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢١٠٠)، والنسائي (٣٢٦٣)، وأحمد (٣٠٨٧)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٠٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>