وقولِه تَعالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، والاستِدلالُ به مَنْ وجهَينِ:
أحَدُهما: أنه أضافَ النكاحَ إليها، فيَقتضي تَصوُّرَ النكاحِ منها.
والثَّاني: أنه جعَلَ نِكاحَ المرأةِ غايَةَ الحُرمةِ، فيَقتضِي انتِهاءَ الحُرمةِ عندَ نكاحِها نفْسِها.
وقولِه ﷿: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠]، أي: يَتَناكَحَا، أضافَ النكاحَ إليهِما مِنْ غيرِ ذِكرِ الوليِّ.
وقولِه ﷿: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] الآية، والاستِدلالُ به مِنْ وجهَينِ:
أحَدُهما: أنه أضافَ النكاحَ إليهنِّ، فيَدلُّ على جَوازِ النكاحِ بعَبارتِهنَّ مِنْ غيرِ شَرطِ الوليِّ.
والثَّاني: أنه نهَى الأولياءَ عنِ المَنعِ عن نكاحِهنَّ أنفُسَهنَّ مِنْ أزواجِهنَّ إذا تَراضَى الزَّوجانِ، والنَّهيُ يَقتضِي تَصويرَ المَنهيِّ عنه.
وقالَ تعالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وفي آيَةٍ أُخرَى: ﴿مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، أضافَ النكاحَ والفعلَ إليهنَّ، وذلكَ يَدلُّ على صحَّةِ عِبارتِهنَّ ونَفاذِها؛ لأنه أضافَه إليهنَّ على سَبيلِ الاستِقلالِ؛ إذْ لم يَذكرْ معَها غيرَها، وهي إنْ زوَّجَتْ نفْسَها مِنْ كُفءٍ بمَهرِ المِثلِ فقدْ فعَلَتْ في نَفسِها بالمَعروفِ، فلا جُناحَ على الأولياءِ في ذلكَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute