المَجلسِ ولم يَتشاغَلَا بما يَقطعُه) يعنِي في العُرفِ، قَولُه:(فإنْ تفرَّقَا قبْلَه بطَلَ الإيجابُ) وهو المَذهبُ وعليهِ الأصحابُ.
وعَنهُ: لا يَبطلُ، وعَنهُ: لا يَبطلُ مع غَيبةِ الزَّوجِ.
قالَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّينِ ﵀: أخَذْتُ هذهِ الرِّوايةَ مِنْ قَولِه في رِوايةِ أبي طالِبٍ في رَجلٍ مَشَى إليه قَومٌ فقالُوا: «زوِّجْ فُلانًا» فقالَ: «قد زوَّجتُه على ألفٍ» فرَجعُوا إلى الزَّوجِ فأخبَرُوه فقالَ: «قد قَبلْتُ» هل يَكونُ هذا نِكاحًا؟ قالَ: نعمْ، فأشكَلَ هذا النَّصُّ على الأصحابِ، فقالَ القاضي: هذا حُكمٌ بصحَّتِه بعدَ التفرُّقِ عن مَجلسِ العقدِ، قالَ: وهو مَحمولٌ على أنه قد كانَ وكَّلَ مَنْ قَبِلَ العَقدَ عنه ثمَّ أُخبِرَ بذلكَ فأمضاهُ، ورَدَّه ابنُ عَقيلٍ وقالَ: رِوايةُ أبي طالِبٍ تُعطِي أنَّ النكاحَ المَوقوفَ صَحيحٌ.
قالَ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ ﵀: قد أحسَنَ ابنُ عَقيلٍ، وهو طَريقةُ أبي بَكرٍ؛ فإنَّ هذا ليسَ تَراخيًا للقَبولِ، وإنما هو تَراخٍ للإجازةِ (١).
وأمَّا المالِكيةُ فقالَ ابنُ جُزَيٍّ الكَلبيُّ الغَرناطيُّ ﵀: والنكاحُ عَقدٌ لازمٌ لا يَجوزُ فيه الخِيارُ، خِلافًا لأبي ثَورٍ، ويَلزمُ فيه الفَورُ مِنْ الطَّرفينِ، فإنْ تَراخَى فيه القَبولُ عن الإيجابِ يَسيرًا جازَ، وقالَ الشَّافعيُّ: لا يَجوزُ مُطلَقًا، وأجازَه أبو حَنيفةَ مُطلَقًا (٢).
(١) «الإنصاف» (٨/ ٥٠، ٥١)، و «المبدع» (٧/ ٢٠). (٢) «القوانين الفقهية» ص (١٣١)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٥٣)، و «منح الجليل» (٣/ ٢٦٨).