كالحَدِّ والقِصاصِ، ولأنَّ رفْعَ هذا العَقدِ يَصحُّ بغيرِ العرَبيةِ مع القُدرةِ، فانعَقدَ العقدُ بها كالبَيعِ.
لكنْ بشَرطِ أنْ يَفهمَ كُلٌّ مِنْ العاقِدينِ كَلامَ نفسِه وكلامَ الآخَرِ، سواءٌ اتَّفقَتِ اللُّغاتُ أو اختَلفَتْ، وإلَّا فلا يَصحُّ قَطعًا، أو بإخبارِ وتَرجمةِ ثِقةٍ لهُما على الصَّحيحِ عندَهم، إلَّا قَولًا للشَّافعيةِ لا يَصحُّ.
ويُشتَرطُ أيضًا فَهمُ الشُّهودِ للُّغةِ التي يَعقِدونَ بها (١).
وقالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: يَنعقدُ النِّكاحُ بما عَدَّه الناسُ نكاحًا بأيِّ لُغةٍ ولَفظٍ كانَ، ومِثلُ النكاحِ كُلُّ عَقدٍ، فيَنعقدُ البَيعُ بما عَدَّه الناسُ بَيعًا بأيِّ لُغةٍ ولَفظٍ كانَ، والإجارةُ بما عَهِدَه الناسُ إجارةً بأيِّ لُغةٍ ولَفظٍ كانَ، وهكذا.
وكذا قالَ تِلميذُه ابنُ القيِّمِ (٢).
وذهَبَ الشَّافعيةُ في قَولٍ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَصحُّ بغَيرِ العرَبيةِ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: «استَحلَلتُم فُروجَهنَّ بكَلمةِ اللهِ» (٣)،
(١) «التجريد الضروري» (٩/ ٤٤٢٩، ٤٤٣٠)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٣)، و «البيان» (٩/ ٢٣٥، ٢٣٦)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٦٧٧)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٤٩، ٥٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٣٦، ٢٣٧)، و «المغني» (٧/ ٦٠، ٦١) «المغني» (٧/ ٦٠، ٦١)، و «الفروع» (٥/ ١٢٣)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣٩).(٢) «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٥٢٩)، ويُنظَر: «كشاف القناع» (٥/ ٣٩، ٤٠).(٣) رواه مسلم (١٢١٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute