ثم تَأَخَّرُوا، وَصلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخرَى رَكعتَينِ، قالَ جَابِرٌ: فَكانَت لِلنَّبِيِّ ﷺ أَربَعُ رَكَعاتٍ، وَلِلقَومِ رَكعتَانِ» (١).
وهذا آخرُ فِعلِ رَسولِ اللهِ ﷺ؛ لأنَّ أبا بَكرةَ شَهِدَه، وإنَّما كانَ إسلامُه يومَ الطَّائِفِ بعدَ فَتحِ مَكةَ، وبعدَ حُنَينٍ.
وعن جَابرٍ «أَنَّه ﷺ سلَّم بينَهُمَا» (٢).
وَإنَّما قُلنا: أَنْ تُؤدَّى الفَرِيضَةُ خلفَ المُتنَفِّلِ، كمَا فعلَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصحَابُه ﵃، وَتُصلَّى النَّافِلَةُ خلفَ مُصلِّي الفَرضِ، كمَا أَمرَ ﵇.
وَتُؤدَّى الفَريضةُ خلفَ مُؤدِّي فَريضةٍ أُخرى، كمَا أَخبَرَ ﷺ: «الأَعمَالُ بِالنِّياتِ، وَلِكلِّ امرِئٍ مَا نوَى»، ولم يَنهَ ﷺ عن ذلك قَطُّ، ولا أحَدٌ مِنْ أصحابِه.
وعن حُمَيدِ بنِ هِلَالٍ: أَخبَرَنِي عَبد اللَّهِ بنُ الصَّامِتِ قالَ: «كُنَّا معَ الحَكَمِ بنِ عَمرٍو الغِفَارِيِّ -هو صَاحِبُ رَسولِ اللَّهِ ﷺ في جَيشٍ، وَهو يُصلِّي بِنَا صَلاةَ الصُّبحِ، وَبينَ يَديهِ عَنَزَةٌ، فَمرَ حِمَارٌ بينَ يَديِ الصُّفُوفِ؛ فَأَعادَ بِهمُ الصَّلاةَ، وقالَ: قَدْ كانَ بينَ يَديَّ مَا يَستُرُنِي -يَعني العَنَزَةَ- وَلَكِنِّي أَعَدتُ لِمَنْ لَم يكن بينَ يَديهِ مَا يَستُرُه»، وَذكرَ الحَديثَ.
فهذا صَاحِبُ رَسولِ اللَّهِ ﷺ صلَّى نافِلةً بمَن يؤدِّي فَريضةً.
(١) رواه مسلم (٨٤٣).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٢٤٨).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute