للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتَتعذَّرُ عِمارَتُه وعَودُ نَفعِه بأنْ لا يَكونَ في الوَقفِ ما يُعمرُ به فيَصحُّ بَيعُه، ويُصرَفُ ثَمنُه في مِثلِه إنْ أمكَنَ؛ للنَّهيِ عن إضاعةِ المالِ، وفي إبقائِه إذَنْ إضاعةٌ، فوجَبَ الحِفظُ بالبَيعِ، ولأنَّ المَقصودَ انتِفاعُ المَوقوفِ عليه بالثَّمرةِ لا بعَينِ الأصلِ مِنْ حيثُ هو، ومَنعُ البَيعِ إذنْ مُبطِلٌ لهذا المعنَى الذي اقتَضاهُ الوَقفُ، فيَكونُ خِلافَ الأصلِ، ولأنَّ فيما نَقولُ بَقاءً للوَقفِ بمَعناهُ حينَ تَعذَّرَ الإبقاءُ بصُورتِه، فيَكونُ مُتعيِّنًا.

ولو شرَطَ واقِفُه عدَمَ بَيعهِ في هذه الحالِ فشَرطُه فاسِدٌ نَصًّا، وعُلِّلَ بأنهُ ضَرورةٌ ومَنفعةٌ لهم.

وعُمومُ قَولِه : «لا يُباعُ أصلُها» مَخصوصٌ بحالةِ تَأهَّلَ المَوقوفُ للانتِفاعِ المَخصوصِ.

ويُصرَفُ ثَمنُه في مِثلِه إنْ أمكَنَ؛ لأنَّ في إقامةِ البَدلِ مَقامَه تأبيدًا له وتَحقيقًا للمَقصودِ، فتَعيَّنَ وُجوبُه، أو في بَعضِ مِثلِه؛ لأنه أقرَبُ إلى غرَضِ الواقفِ.

جاءَ في «المُغنِي» لابنِ قُدامةَ : مَسألةٌ: قالَ: (وإذا خَرِبَ الوَقفُ ولم يَرُدَّ شيئًا بِيعَ واشتُرِيَ بثَمنِه ما يَرُدُّ على أهلِ الوَقفِ، وجُعِلَ وَقفًا كالأولِ، وكذلكَ الفَرسُ الحَبيسُ إذا لم يَصلحْ للغَزوِ بِيعَ واشتُريَ بثَمنِه ما يَصلحُ للجِهادِ).

وجُملةُ ذلكَ أنَّ الوَقفَ إذا خَرِبَ وتَعطَّلتْ مَنافعُه كدارٍ انهدَمَتْ أو أرضٍ خَرِبتْ وعادَتْ مَواتًا ولم تُمكِنْ عِمارَتُها، أو مَسجدٍ انتَقلَ أهلُ القَريةِ عنه وصارَ في مَوضعٍ لا يُصلَّى فيه، أو ضاقَ بأهلِه ولم يُمكِنْ تَوسيعُه في مَوضعِه أو

<<  <  ج: ص:  >  >>