وقال أبو ثَورٍ ﵀: إنْ كان مِنْ جِهةِ التِّجارةِ جازَ، وإنْ كان مِنْ غَيرِ ذلك لَم يَجُزْ؛ فإنْ ضمِن بإذنِ سيِّدِه صحَّ؛ لأنَّ سيِّدَه لو أذِن له في التَّصرُّفِ صحَّ (١).
أمَّا المالِكيَّةُ فقال الشيخُ الدَّرديرُ ﵀: وصحَّ الضَّمانُ، ولزِم مِنْ أهلِ التَّبرُّعِ، وهو المُكلَّفُ الذي لا حَجرَ عليه، ولو فيما ضمِن فيه، فيَدخلُ فيه ضَمانُ الزَّوجةِ والمَريضِ بالثُّلثِ كما يأتي: ومَفهومٌ مِنْ أهلِ التَّبرُّعِ فيه تَفصيلٌ، فتارةً لا يَصحُّ، كالواقِعِ من سَفيهٍ أو مَجنونٍ أو صَبيٍّ، وتارةً يَصحُّ ولا يَلزمُ كالواقِعِ مِنْ زَوجةٍ أو مَريضٍ في زائِدِ الثُّلثِ، ومِنَ العَبدِ بغَيرِ إذنِ سيِّدِه، ومثَّل لِأهلِ التَّبرُّعِ بقَولِه: كمُكاتَبٍ ومأذونٍ له في التِّجارةِ أذنَ سيِّدُهما لهما في الضَّمانِ؛ فإنْ لم يأذنْ لهما لَم يَلزمْهما، وإنْ صحَّ، بدَليلِ قَولِه الآتي: وأُتبِع ذُو الرِّقِّ به، أي: بالضَّمانِ، بمَعنى المالِ الذي ضمِنه وإنْ عُتِق ضمِنَ بإذنِ سيِّده أولًا، وليس له إسقاطه عنه في الأولِ، بخِلافِ الثاني فله إسقاطُه قبلَ عِتقِه، فلا يُتبَعُ به بعدَه، ولا يُباعُ فيه قبلَ العِتقِ، ولو أذِنَ له سيِّده فيه (٢).