لحَديثِ جابِرٍ ﵁ أنَّه قالَ: «كانَ آخِرُ الأمرَينِ من رَسولِ اللهِ ﷺ تَركُ الوُضوءِ مما مَسَّته النارُ» (١)، ولأنَّه إذا لم يُنقضُ الوُضوءُ بأكلِ الخِنزيرِ وهو حَرامٌ، فلَأنْ يَكونَ لا يُنتقضُ بغيرِه أَولى، ولأنَّه مَأكولٌ أشبَهَ المَأكولاتِ.
ولحَديثِ: «الوُضوءُ مما يَخرجُ وليسَ مما يَدخلُ» (٢).
قالَ الكاسانِيُّ: والمَعنى في المَسألةِ أنَّ الحَدثَ هو خُروجُ النَّجسِ حَقيقةً أو ما هو سَببُ الخُروجِ ولم يُوجدْ (٣).
وذهَبَ الحَنابِلةُ في المَذهبِ -وهو اختيارُ النَّوويِّ- والبَيهَقيُّ وابنُ المُنذرِ وابنُ خُزيمةَ من الشافِعيةِ إلى وُجوبِ الوُضوءِ من أكلِ لُحومِ الإبِلِ.
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٩٢)، والترمذي (٨٠)، والنسائي (١/ ١٠٨)، وابن ماجه (٤/ ٢٧٨)، وابن حبان في «صحيحه» (١١٢٤).(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٥١) مرفوعًا، ورواه البيهقي (١/ ٢٦١) مَوقوفًا عن ابنِ عَباسٍ، وفيه الفَضلُ بنُ المُختارِ، وهو ضَعيفٌ جِدًّا، وفيه شُعبةُ مَولَى ابنِ عَباسٍ، وهو ضَعيفٌ، قالَ ابنُ عَديٍّ: الأصلُ في هذا الحَديثِ أنَّه مَوقوفٌ. وقالَ البَيهَقيُّ: لا يَثبتُ مَرفوعًا. ورَواه سَعيدُ بنُ مَنصورٍ من طَريقِ الأعمَشِ عن أبي ظَبيانَ عنه، ورَواه الطَّبَراني من حَديثِ أبي أُمامةَ قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ: وإسنادُه أضعَفُ من الأولِ. «تلخيص الحبير» (١٥٨).(٣) «بدائع الصنائع» (١/ ١٣٠، ١٣١)، و «المجموع» (٢/ ٦٩، ٧٠)، و «المهذب» (١/ ٢٤)، و «روضة الطالبين» (١/ ٧٢)، و «كفاية الأخيار» ص (١/ ٣٦)، و «الإنصاف» (١/ ٢١٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute