عَباسٍ ﵁ قالَ: «قامَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَعني يُصلِّي في اللَّيلِ، فقُمتُ إلى جَنبِه الأيسَرِ فجعَلَني في شِقِّه الأيمَنِ فجعَلَت إذا أغفَيتُ يَأخذُ بشَحمةِ أُذُني، فصلَّى إحدَى عَشرةَ رَكعةً» رَواه مُسلمٌ (١).
قالَ الشافِعيُّ والأَصحابُ: والفَرقُ بينَ النَّومِ والنُّعاسِ أنَّ النَّومَ فيه غَلبةٌ على العَقلِ وسُقوطُ حاسةِ البَصرِ وغيرِها، والنُّعاسُ لا يَغلبُ على العَقلِ وإنَّما تَفتُرُ فيه الحَواسُّ بغيرِ سُقوطٍ (٢).
أمَّا الحَنابِلةُ: فالنَّومُ يَنقسِمُ عندَهم إلى ثَلاثةِ أَقسامٍ:
الأولُ: نَومُ المُضطجِعِ: فيَنقضُ الوُضوءَ يَسيرُه وكَثيرُه، وهذا قَولُ كلِّ مَنْ يَقولُ بنَقضِ النَّومِ.
والثاني: نَومُ القاعِدِ: إنْ كانَ كَثيرًا نقَضَ، رِوايةً واحِدةً، وإنْ كانَ يَسيرًا لم يُنقضْ.
واستدَلُّوا على ذلك بعُمومِ حَديثِ: «العَينُ وِكاءُ السَّهِ، فمَن نامَ فليَتوضَّأْ» وقَولُ صَفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵁: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُنا إذا كُنَّا سَفرًا ألَّا ننزِعَ خِفافَنا ثَلاثةَ أيامٍ ولَياليَهنَّ إلا مِنْ جَنابةٍ، ولكنْ من غائِطٍ وبَولٍ ونَومٍ» قالوا: وإنَّما خصَّصْناهما باليَسيرِ لحَديثِ أنَسٍ
(١)(٢) «المجموع» (٢/ ١٧، ٢٧)، و «شرح صحيح مسلم» (٤/ ٦٦)، و «طرح التثريب» (٢/ ٤٥)، و «مغني المحتاج» (١/ ١١٥)، و «كفاية الأخيار» ص (٧٧)، و «الإفصاح» (١/ ٧٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute