للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صالِحٌ لكِفايتِهم حتى تَتأدَّى بالقيمةِ بخِلافِ الهَدايا والضَّحايا، فإنَّ المُستحَقَّ فيها إِراقةُ الدَّمِ حتى ولو هلَكَ بعدَ الذَّبحِ قبلَ التَّصدُّقِ به لم يَلزمْه شَيءٌ، وإِراقةُ الدَّمِ ليسَ بمُتقوَّمٍ ولا مَعقولِ المَعنى، والسُّجودُ على الخَدِّ والذَّقنِ ليسَ بقُربةٍ أصلًا حتى إنَّه لا يُتنفَّلُ به ولا يُصارُ إليه عندَ العَجزِ، وما ليسَ بقُربةٍ لا يُقامُ مَقامَ القُربةِ، فأمَّا التَّصدُّقُ بالقيمةِ فقُربةٌ، وفيه سَدُّ خَلةِ الفَقيرِ فيَحصُلُ به ما هو المَقصودُ (١).

وقد ناقَشَ هذا الدَّليلَ فَضيلةُ الشَّيخِ عَطية سالِم فقالَ: أمَّا الناقةُ الحَسنةُ التي رَآها ، وأنَّها بَدلٌ من بَعيرَينِ، فهو من جِنسِ الاستِبدالِ بالجِنسِ عَملًا للمَصلَحةِ لم تَخرُجْ عن جِنسِ الواجِبِ (٢).

الدَّليلُ الرابِعُ:

ما رَواه البُخاريُّ في بابِ العَرضِ في الزَّكاةِ:

قال: حدَّثَنا مُحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ قالَ: حدَّثَني أبي قالَ: حَدَّثَني ثُمامَةُ «أنَّ أَنسًا حدَّثَه أنَّ أَبا بَكرٍ كتَبَ له التي أمَرَ اللهُ رَسولَه ومَن بلَغَتْ صَدقتُه بِنتَ مَخاضٍ وليسَت عندَه وعندَه بِنتُ لَبونٍ فإنَّها تُقبَلُ منه ويُعطِيه المُصدِّقُ عِشرينَ دِرهمًا أو شاتَينِ، فإنْ لم يَكنْ عندَه بِنتُ مَخاضٍ على وَجهِها وعندَه ابنُ لَبونٍ فإنَّه يُقبَلُ منه وليسَ معه شَيءٌ» (٣).


(١) «المبسوط» (٢/ ١٥٧) وما بعدَها.
(٢) «تتمة أضواء البيان» (٨/ ٢٨٧).
(٣) أخرجه البخاري في «صحيحه» (٢/ ٢٥٢) (٣٢) بَاب الْعَرْضِ في الزَّكاة ح (١٣٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>