سُئلَ عن الماءِ يَكونُ في الفَلاةِ من الأرضِ وما يَنوبُه من السِّباعِ والدَّوابِّ قالَ: فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «إذا كانَ الماءُ قُلَّتينِ لم يَحملِ الخَبثَ» وفي رِوايةٍ: «لم يُنجسْه شَيءٌ»(١).
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وتَحديدُه بالقُلَّتينِ يَدلُّ على أنَّ ما دونَهما يُنجَّسُ، إذ لو استَوى حُكمُ القُلَّتينِ وما دونَهما لم يَكُنِ التَّحديدُ مُفيدًا (٢).
وقالَ الشِّيرازيُّ ﵀: ولأنَّ القُلَّتينِ يُمكنُ حِفظُهما من النَّجاسةِ في الظُّروفِ، والكَثيرُ لا يُمكنُ حِفظُه من النَّجاسةِ فنَجعلُ القُلَّتينِ حَدًّا فاصِلًا بينَهما (٣).
تَنبيهٌ:
قالَ الحافِظُ ﵀: قَولُه: «لم يَحمِلِ الخَبَثَ» مَعناه: لم يُنجَّسْ بوُقوعِ النَّجاسةِ فيه، كما فُسرَ في الرِّوايةِ الأُخرى التي رَواها أبو داودَ وابنُ حِبانَ
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه النسائي (١/ ٤٦)، وأبو داود (٦٣، ٦٤)، والترمذي (٦٧)، وابن ماجه (٥١٧)، وأحمد (٢/ ٢٧)، والدارمي (٧٣١)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٢٢٤)، وقالَ: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبيهقي في «الكبير» (١/ ٢٦١)، والدارقطني (١/ ١٩، ٢٠)، وابن حبان صححه (١٢٤٥)، وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٥٦)، وحسنه النووي في «المجموع» (٢/ ٧٠)، وقالَ الخطابيُّ: ويَكفي شاهِدًا على صحَّتِه أن نُجومَ أهلِ الحَديثِ صحَّحوه وقالوا به واعتَمدوه في تَحديدِ الماءِ وهم القُدوةُ وعليهم المُعولُ في هذا الباب. «المجموع» (٢/ ٧٦). (٢) «المغني» (١/ ٥٢). (٣) «المجموع» (٢/ ٧٠).