وبهذا صرَّحَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ أنَّه لا يَلزمُه أنْ يَقترضَ وإنْ كانَ الحَنفيةُ يَرَونَ أنَّ الأفضلَ له أنْ يَقترضَ لكنْ لم يُلزمْ بهذا، قالَ ابنُ عابدِين ﵀: قالَ في «الفَتح»: ولا يَحلُّ له -أي: لابنِ السَّبيلِ- أنْ يَأخذَ أكثَرَ من حاجَتِه والأَوْلى له أنْ يَستقرِضَ إنْ قدِرَ ولا يَلزمُه ذلك لجَوازِ عَجزِه عن الأداءِ ولا يَلزمُه التَّصدُّقُ بما فضَلَ في يَدِه عندَ قُدرتِه على مالِه كالفَقيرِ إذا استَغنى، والمُكاتِبُ إذا عجَزَ وعندَهما من مالِ الزَّكاةِ لا يَلزمُهما التَّصدُّقُ (٣).
(١) «الشرح الصغير مع بلغة السالك» (١/ ٤٢٩). (٢) «أحكام القرآن» (٢/ ٩٥٨)، و «تفسير القرطبي» (٨/ ١٨٧). (٣) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٤٤)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٢٩٨).