والثاني: لا يُدفعُ إليه؛ لأنَّه لا حاجةَ به إلى هذا السَّفرِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: ويُقوِّي عندِي أنَّه لا يَجوزُ الدَّفعُ للسَّفرِ إلى غيرِ بَلدِه أنَّه لو جازَ ذلك لَجاز للمُنشئِ للسَّفرِ من بَلدِه؛ ولأنَّ هذا السَّفرَ إنْ كانَ لِجهادٍ فهو يَأخذُ له من سَهمِ سَبيلِ اللهِ ﷾، وإنْ كانَ حَجًّا فغيرُه أهَمُّ منه، وإذا لم يَجزِ الدَّفعُ في هَذينِ ففي غَيرِهما أَوْلى، وإنَّما ورَدَ الشَّرعُ بالدَّفعِ إليه للرُّجوعِ إلى بَلدِه؛ لأنَّه أمرٌ تَدعو حاجَتُه إليه، ولا غِنى به عنه؛ فلا يَجوزُ إِلحاقُ غيرِه به؛ لأنَّه ليسَ في مَعناه، فلا يَجوزُ قياسُه عليه ولا نَصَّ فيه، فلا يَثبُتُ جَوازُه لعَدمِ النَّصِّ والقياسِ (٢).