وسُمِّي هذا النَّوعُ من الفِقهِ فَرائضَ؛ لأنَّه سِهامٌ مُقدَّرةٌ مَقطوعةٌ مُبيَّنةٌ، ثبَتَت بدَليلٍ مَقطوعٍ به، فقد اشتمَلَ على المَعنى اللُّغويِّ والشَّرعيِّ.
وإنَّما خُصَّ بهذا الاسمِ لوَجهَينِ:
أَحدُهما: أنَّ اللهَ تَعالى سمَّاه به، فقالَ بعدَ القِسمةِ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١]، والنَّبيُّ ﷺ أيضًا سمَّاه به، فقالَ:«تَعلَّموا الفَرائضَ»(١).
والثاني: أنَّ اللهَ تَعالى ذكَرَ الصَّلاةَ والصَّومَ وغيرَهما من العِباداتِ مُجمَلًا ولم يُبيِّنْ مَقاديرَها، وذكَرَ الفَرائضَ وبيَّنَ سِهامَها وقَدَّرها تَقديرًا لا يَحتمِلُ الزِّيادةَ والنُّقصانَ، فخَصَّ هذا النَّوعَ بهذا الاسمِ لهذا المَعنى.
والإِرثُ في اللُّغةِ: البَقاءُ، قالَ ﵊:«إنَّكم على إِرثٍ من إِرثِ أَبيكم إِبراهيمَ»(٢)، أي: على بَقيةٍ من بَقايا شَريعتِه.