وأمَّا إنْ أَوصَى بعدَ الحَجرِ عليه بسَببِ الفَلسِ فإمَّا أنْ يَموتَ والدَّينُ مُستغرِقٌ لمالِه فهذا لا تَصحُّ وَصيتُه، وإنْ كانَ الدَّينُ غيرَ مُستغرِقٍ لمالِه أو أَجازَها الغُرماءُ ففيه تَفصيلٌ عندَ العُلماءِ.
قالَ الكاسانِيُّ: وأمَّا الذي يَرجعُ إلى المُوصي فأَنواعٌ، منها ألَّا يَكونَ على المُوصي دَينٌ مُستغرِقٌ لتَرِكتِه فإنْ كانَ لا تَصحُّ وَصيتُه؛ لأنَّ اللهَ ﵎ قدَّمَ الدَّينَ على الوَصيةِ والمِيراثِ؛ في قَولِه ﵎ في آيةِ المَواريثِ: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١]، ولمَا رُويَ عن سيِّدِنا علِيٍّ ﵁ أنَّه قالَ: «إنَّكم تَقرَؤونَ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وإنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَضى بالدَّينِ قبلَ الوَصيةِ» (١)، أشارَ سيِّدُنا علِيٌّ ﵁ إلى أنَّ التَّرتيبَ في الذِّكرِ لا يُوجبُ التَّرتيبَ في الحُكمِ.
ولأنَّ الدَّينَ واجِبٌ والوَصيةَ تَبرعٌ، والواجِبُ مُقدَّمٌ على التَّبرعِ، ومَعنى تَقدُّمِ الدَّينِ على الوَصيةِ والمِيراثِ أنَّه يُقضَى الدَّينُ أولًا، فإنْ فضَلَ منه شَيءٌ يُصرفُ إلى الوَصيةِ والمِيراثِ وإلا فلا (٢).
وقالَ الدَّرديرُ: صَحَّ إِيصاءُ حُرٍّ مالِكٍ للمُوصَى به مِلكًا تامًّا، فمُستغرَقُ الذِّمةِ وغيرُ المالِكِ لا تَصحُّ وَصيتُهما.
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه الإمام أَحمد في «مسنده» (١٢٢١)، والترمذي (٢٠٩٤)، وابن ماجه (٢٧١٥).(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٣٥).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute