فُلانٍ الأنصاريِّ، فإنَّ عِندَه شطْرَ وَسْقٍ مِنْ تَمرٍ أخبَرَني أنه يُريدُ أنْ يَتصدَّقَ بهِ، فلْتَأخُذيهِ فلْيَتصدَّقْ به على ستِّينَ مِسكينًا»، وفي حَديثِ أَوسِ بنِ الصَّامتِ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «إنِّي سَأُعينُه بعَرَقٍ مِنْ تَمرٍ، قلتُ: يا رَسولَ اللهِ فإني سَأُعينُه بعَرَقٍ آخَرَ، قالَ: قدْ أحسَنْتِ، اذهَبي فأطعِمي بها عنه ستِّينَ مِسكينًا وارجِعِي إلى ابنِ عمِّكِ»، ورَوى أبو داودَ بإسنادِه عن أبي سَلمةَ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ أنه قالَ: «العَرَقُ زِنْبِيلٌ يأخُذُ خَمسةَ عشَرَ صاعًا»، فعَرَقانِ يَكونانِ ثلاثِينَ صاعًا لكلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ، ولأنها كفَّارةٌ تَشتمِلُ على صِيامٍ وإطعامٍ، فكانَ لكلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ مِنْ التَّمرِ والشَّعيرِ كفِديةِ الأذَى (١).
وقالَ البُهوتيُّ ﵀: والمُخرَجُ في الكفَّارةِ ما يُجزِئُ في الفِطرةِ، وهو البُرُّ والشَّعيرُ ودَقيقُهما وسَويقُهما والتَّمرُ والزَّبيبُ والأَقطُ، فإنْ كانَ قُوتُ بلَدِه غيرَ ذلكِ كالذُّرةِ والدُّخْنِ والأُرْزِ لم يَجُزْ إخراجُه؛ لأنَّ الخبَرَ ورَدَ بإخراجِ هذهِ الأصنافِ في الفِطرةِ، فلم يَجُزْ غيرُها كما لو لم يَكنْ قُوتَ بلَدِه، واختارَ أبو الخطَّابِ والمُوفَّقُ وغَيرُهما: يُجزِئُ؛ لقَولِه تعالى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وإخراجُ الحَبِّ أفضَلُ؛ للخُروجِ مِنْ الخِلافِ، وهي حالةُ كمالِه؛ لأنه مُدَّخَرٌ ويَتهيَّأُ لمَنافعِه كلِّها بخِلافِ غيرِه.
(١) «المغني» (٨/ ٢٤، ٢٥)، و «الكافي» (٣/ ٢٧٢)، و «المبدع» (٨/ ٦٧)، و «كشاف القناع» (٥/ ٤٥٠، ٤٥١)، و «منار السبيل» (٣/ ١٤٢، ١٤٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute