للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليها: «إذا طَهُرتِ فأنتِ طالقٌ، أو: إذا حِضتِ فأنتِ طالقٌ» لم يُعجَّلْ عليه الطلاقُ حتى تَطهُرَ وحتى تَحيضَ.

فأما قَولُه في «إذا حِضتِ» إنه لا يُعجَّلُ عليه الطلاقُ فله وَجهٌ؛ إذْ قد لا تَحيضُ، فأشبَهَ قولَه: «إذا قَدِمَ فُلانٌ فأنتِ طالقٌ»، وأمَّا قولُه: «إذا طَهُرتِ» فليسَ بَيِّنًا؛ إذ لا بُدَّ أنْ تَطهُرَ، وإنْ تَمادَى بها الدَّمُ كانتْ مُستحاضةً، والمُستحاضةُ في حُكمِ الطاهِرِ، والذي نَحَا إليه أنها تَموتُ قبلَ أنْ تَطهُرَ، فيَكونُ الطُّهرُ لم يَأتِ، بخِلافِ الأجَلِ الذي لا بدَّ مِنْ إثباتِه، ماتَتْ أو لم تَمُتْ.

وإذا كتَبَ إليها على مَذهبِ أشهَبَ: «إذا طَهُرتِ فأنتِ طالقٌ»؛ فإنْ كانَتْ حائِضًا لم يَقُمْ عليه طلاقٌ حتى تَطهُرَ، وإنْ كانَتْ طاهِرًا وقَعَ عليها الطلاقُ.

وقيلَ: لا يَقعُ عليها إلا بالطُّهرِ الثاني، على اختِلافِهم فيمن قالَ لأمَتِه: «إذا حَملْتِ فأنتِ حُرَّةٌ» وهي حاملٌ.

قالَ مُحمدُ بنُ الموَّازِ: وأحَبُّ إليَّ لمَن أرادَ أنْ يُطلِّقَ امرَأتَه الغائِبَ أنْ يَكتبَ إليها: «إذا جاءَكِ كِتابي هذا؛ فإنْ كُنْتِ قد حِضْتِ بعدِي وطَهُرتِ فأنتِ طالقٌ»؛ مَخافةَ أنْ يقَعَ طَلاقُه إياها في حالِ الحَيضِ، وهذا جيِّدٌ، إلا أنه قد لا يَقعُ عليه طلاقٌ أصلًا إنْ كانتْ لم تَحِضْ بعدَه وطَهُرتْ؛ لأنه إنما طلَّقَها على هذا الشرطِ، فإنْ كتَبَ إليها: «إنْ وصَلَ إليكِ كِتابي هذا فأنتِ طالقٌ» فلا اختِلافَ في أنه لا يَقعُ عليه الطلاقُ إلا بوُصولِ الكِتابِ إليها، فإذا وصَلَ إليها طَلُقتْ مَكانَها، وأُجبِرَ على رَجعتِها إنْ كانَتْ حائضًا، فإنْ كتَبَ إليها: «إذا وصَلَ إليكِ كتابي هذا فأنتِ

<<  <  ج: ص:  >  >>