وإذا كتَبَ الطلاقَ واستَثنَى بلِسانِه أو طلَّقَ بلِسانِه واستَثنَى بالكِتابةِ، هل يَصحُّ؟ لا رِوايةَ لهذهِ المَسألةِ، ويَنبغي أنْ يَصحَّ (١).
وأما المالِكيةُ فقالَ أبو الوَليدِ ابنُ رُشدٍ القُرطبيُّ ﵀: مَسألةٌ: قالَ: وسَمعتُه يُسألُ عن الذي يَكتبُ إلى امرَأتِه بطَلاقِها فقالَ: أراهُ مِنْ ذلكَ في سَعةٍ مُخيَّرًا حتى يَخرجَ الكِتابُ مِنْ يَدهِ، فإذا خرَجَ مِنْ يَدهِ كانَ عندِي بمَنزلةِ الإشهادِ، ورَأيتُ أنْ قد لَزمَه طَلاقُها، بمَنزلةِ الذي يَكتبُ كِتابًا بصَدقةٍ فهو مُخيَّرٌ فيهِ حتى يَخرجَ مِنْ يَدهِ، يَنظرُ ويَستخبِرُ، فإذا خرَجَ مِنْ يَدِه كانَ بمَنزلةِ ما لو أشهَدَ عليهِ، ورَأيتُ ذلكَ ماضِيًا عليهِ؛ لأنَّ الذي يَكتبُ الكِتابَ هكذا بشيءٍ هو كتَبَه يَقولُ:«أنظُرُ وأستَخبِرُ فيهِ» فهوَ يَكتبُ وهو يُريدُ النظَرَ والاستخبارَ، فأنا أرَى هذا هكذا، إلا أنْ يكونَ حينَ كتَبَ بذلكَ قد عزَمَ على الطلاقِ والصَّدقةِ، فأرَى ذلكَ نافِذًا وإنْ لم يَخرجْ مِنْ يَدِه الكِتابُ في الطلاقِ، وفي الصَّدقةِ كذلكَ أيضًا.
قالَ مُحمدُ بنُ رُشدٍ: قولُه: «أراهُ مِنْ ذلكَ في سَعةٍ مُخيَّرًا» معناهُ: إذا كتَبَه غيرَ عازِمٍ على إنفاذِه.
وتَحصيلُ القَولِ في المَسألةِ أنَّ الرَّجلَ إذا كتَبَ طَلاقَ امرَأتِه لا يَخلو مِنْ ثَلاثةِ أحوالٍ:
(١) «التجريد» للقدوري (١٠/ ٤٨٧٨، ٤٨٨٠)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٠)، و «شرح فتح القدير» (٤/ ٦٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٢٤٦، ٢٤٧)، و «فتاوى قاضيخان» (١/ ٢٣٣)، و «الفتاوى الهندية» (١/ ٣٧٨، ٣٧٩).