وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عَنهُ مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ جِدَّ الطَّلاقِ وهَزلَه سَواءٌ (١).
وقالَ الإمامُ أبو بكرٍ الجصَّاصُ ﵀: جِدُّ الطَّلاقِ ولَعِبُه سواءٌ، ورُويَ ذلكَ عَنْ جَماعةٍ مِنَ التَّابعِينَ، ولا نَعلمُ فيهِ خِلافًا بيْنَ فُقهاءِ الأمصارِ (٢).
وقالَ الإمامُ الكاسانِيُّ ﵀: وكذَا كَونُهُ جادًّا ليسَ بشَرطٍ، فيَقعُ طَلاقُ الهازِلِ بالطَّلاقِ واللَّاعِبِ؛ لِمَا رُويَ عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «ثَلاثٌ جِدَّهُنَّ وهَزلُهنَّ جِدٌّ، النِّكاحُ والطَّلاقُ والعِتاقُ»، ورُويَ: «النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجعةُ».
وعن أبي الدَّرداءِ ﵁ عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَنْ لَعِبَ بطَلاقٍ أو عِتاقٍ لَزمَهُ»، وقيلَ: فيهِ نَزَلَ قولُه ﷾: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾، وكانَ الرَّجلُ في الجَاهليَّةِ يُطلِّقُ امرَأتُه ثمَّ يُراجِعُ فيَقولُ: «كُنْتُ لاعِبًا»، ويُعتِقُ عَبدَه ثمَّ يَرجعُ فيَقولُ: «كُنْتُ لاعِبًا»، فنزَلتِ الآيةُ فقالَ ﷺ: «مَنْ طلَّقَ أو حرَّرَ أو نَكحَ فقالَ: «إنِّي كنتُ لاعِبًا» فهوَ جائِزٌ مِنهُ» (٣) (٤).
(١) «الإجماع» (٤٠٦)، و «الإشراف» (٥/ ٢٣٠، ٢٣١).(٢) «أحكام القرآن» (٢/ ٩٩).(٣) صَحِيحٌ موقوفًا على أبي الدرداء: رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (١٨٧١٩).(٤) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٠)، و «البحر الرائق» (٣/ ٢٦٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute