للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجهُ السَّادسَ عشَرَ: قَولُهُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فإنَّ هذا عامٌّ في الطَّلاقِ الَّذي ذكَرَهُ اللهُ في كتابِه، وجعَلَه مرَّتَينِ، فلو كانَ قد أَذِنَ في جمْعِ الثَّلاثِ لم تَكنِ الآيةُ علَى عُمومِها، بلْ كانَ هذا في بعْضِ التَّطليقِ المَذكورِ دُونَ بعْضٍ، وهوَ خِلافُ ظاهِرِ القُرآنِ وعُمومِه.

الوجهُ السَّابعَ عَشرَ: أنَّ القُرآنَ خِطابٌ للصَّحابةِ ابتِداءً، ثمَّ لِلأمَّةِ بعْدَ الصَّحابةِ، ومَعلومٌ أنَّ الخِطابَ بالطَّلاقِ الَّذي ذكَرَ اللهُ أحكامَهُ كقَولهِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾، وقولِه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، وقولِه: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾، وقولِه: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لا يَتناولُ جمْعَ الثَّلاثِ، وإنَّما يَتناوَلُ مَنْ طلَّقَ مرَّةً بعْدَ مرَّةٍ، فدلَّ ذلكَ على أنَّ هذا هوَ الطَّلاقُ المَعروفُ عنْدَ المُخاطَبِينَ بالقُرآنِ ابتداءً.

ودلَّ ذلكَ على أنَّ جمْعَ الثَّلاثِ لم يكُنْ مِنَ الطَّلاقِ الَّذي يعرفونَهُ؛ إذْ لو كانَ كذلكَ لَكانَ يَستَثنيهِ ويُبيِّنُه، وإلَّا كانَ القُرآنُ قدْ أُريدَ به خِلافُ ظاهِرِه وعُمومِه بلا بَيانٍ مِنْ اللهِ ورَسولِه.

الوجهُ الثَّامِنَ عَشرَ: أنْ يُقالَ: مَعلُومٌ أنَّ ظاهِرَ القُرآنِ وعُمومَهُ يدلُّ على أنَّ الطَّلاقَ المَشروعَ طَلقةٌ بعْدَ طَلقةٍ، فإذا أُريدَ خِلافُ ظاهِرِه فلا بُدَّ مِنْ بَيانٍ مِنْ اللهِ أو رَسولِه لِذلكَ، ومَعلُومٌ أنَّهُ ليسَ في القرآنِ آيةٌ تَدلُّ على إباحَةِ جمْعِ

<<  <  ج: ص:  >  >>