وإما مقيدًا، بأن يكون عالمًا بالنهي، وقيل: بأن تكون المقبرة فيها ثلاثة قبور فأكثر، وهو اختيار ابن قدامة والمعتمد عند المتأخرين من الحنابلة.
وإما بقيد أن تكون المقبرة قديمة منبوشة، وصلى على الأرض بلا حائل، وهو قول عند المالكية ومذهب الشافعية.
فالقول ببطلان الصلاة مطلقًا في المقبرة من مفردات مذهب الحنابلة، وقد عدها من المفردات صاحب الإنصاف، ومغني ذوي الأفهام (١).
قال ابن رجب:«اختلف في الصلاة في المقبرة: هل تجب إعادتها، أم لا؟
وأكثر العلماء على أنه لا تجب الإعادة بذلك، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية عنه.
والمشهور عن أحمد الذي عليه عامة أصحابه: «أن عليه الإعادة؛ لارتكاب النهي في الصلاة فيها، وهو قول أهل الظاهر أو بعضهم .... ومتى قلنا: النهي عن الصلاة في المقبرة ونحوها للتحريم، فلا ينبغي أن يكون في بطلان الصلاة فيها خلاف عن أحمد، وإنما الخلاف عنه في عدم البطلان مبني على القول بأنه مكروه كراهة تنزيه، وأكثر العلماء على أن الكراهة في ذلك كراهة تنزيه» (٢).
• والخلاف في البطلان راجع إلى مسألتين:
الأولى: اختلافهم في الحكم التكليفي، فمن قال بإباحة الصلاة أو كراهتها فلن يذهب إلى البطلان، ومن ذهب إلى التحريم، فاختلفوا في البطلان.
المسألة الثانية: اختلافهم في النهي: أيقتضي فساد المنهي عنه مطلقًا؟ كما هو مذهب الحنابلة والظاهرية.
أم لا يقتضي فساد المنهي عنه، إما مطلقًا، أو في المعاملات دون العبادات، أو
(١) الإنصاف (١/ ٤٨٩)، مغني ذوي الأفهام (ص: ٣٦). (٢) فتح الباري لابن رجب (٣/ ١٩٦)، وقول ابن رجب: وهو قول أهل الظاهر أو بعضهم، الصحيح أنه قول بعضهم، فهو اختيار ابن حزم عدم صحة الصلاة في المقبرة خلافًا لداود الظاهري.