وقيل: تصح مع التحريم، وهذه رواية عند الحنابلة، وهو ظاهر كلام اللخمي في التبصرة، ومال إليه الشنقيطي في أضواء البيان (٢).
وقيل: لا تصح الصلاة في المقبرة مطلقًا، ولو لم يكن فيها إلا قبر واحد، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد، واختاره ابن تيمية، قال ابن مفلح: وهو أظهر، قال المرداوي: وهو من المفردات (٣).
وقيل: إن علم النهي لم تصح، وإلا صحت، وهو رواية عند الحنابلة (٤).
فتبين أن الفقهاء مختلفون في الصلاة في المقبرة من حيث الحكم التكليفي ومن حيث الحكم الوضعي، فمجمل الأقوال كالتالي:
الإباحة مطلقًا، وهو المشهور عند المالكية.
والكراهة، إما مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، أو بشرط ألا تُنْبَشَ، أو نُبِشَتْ وفُرِشَ عليها بساطٌ، وهو قول الشافعية.
أو تخصيص الكراهة في مقبرة المشركين، وهو قول للمالكية.
وهذه الأحكام التكليفية لا تقضي ببطلان الصلاة في المقبرة.
وقيل: تحرم، واختلفوا في صحتها.
فقيل: تحرم، والصلاة صحيحة، وهو قول عند الحنابلة.
(١) الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٢٧)، المستدرك على مجموع الفتاوى (٣/ ٧٥)، الاختيارات العلمية (ص: ٧٢). (٢) الإنصاف (١/ ٤٨٩)، أضواء البيان (٢/ ٢٩٧). قال اللخمي في التبصرة (١/ ٣٤٦): «وأرى أن تمنع الصلاة في المقبرة، وإلى القبر والجلوس عليها، والاتكاء عليها، وقد ثبتت الأحاديث عن النبي ﷺ أنه نهى أن تتخذ القبور مساجد، وفي كتاب مسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها؛ ولأن للميت حرمة، ومن حقه ألا يمتهن بالقعود عليه، والاتكاء، وفي سماع ابن وهب، قال: سمعت الليث يكره الصلاة في القبور، والجلوس عليها، والاتكاء عليها». (٣) مسائل أحمد رواية عبد الله (٢٤٢)، الهداية على مذهب أحمد (ص: ٧٨)، المغني (٢/ ٥١) شرح الزركشي (٢/ ٣١)، الإنصاف (١/ ٤٨٩). (٤) الإنصاف (١/ ٤٨٩)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٧٨)، المغني (٢/ ٥١).