للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا يقتضي الفساد إن كان النهي ليس مختصًّا بالعبادة، ولكن لمعنى آخر، كالصلاة في الأرض المغصوبة، وصلاة الرجال بالحرير، ونحو ذلك؟

فالجمهور يرون أن النهي ليس عائدًا لذات الصلاة، لهذا لا يقولون بالبطلان.

والحنابلة يرون أن النهي عائد إلى ذات العبادة، للتنصيص على الصلاة، وإذا خصت الصلاة بالنهي فلا سبيل للقول بأن النهي عائد لأمر خارج.

واختلفوا في علة النهي:

فعلة النهي عند الحنفية هي مشابهة أهل الكتاب، وهذا يقتضي الكراهة عندهم (١).

(ح-٩٤٨) لما رواه الشيخان من طريق الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،

أن عائشة، وعبد الله بن عباس، قالا: لما نزل برسول الله طَفِقَ يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا (٢).

وقد أخرجه الشيخان من مسند أبي هريرة أيضًا.

وبه قال الأثرم، قال : «إنما كرهت الصلاة في المقبرة للتشبه بأهل الكتاب؛ لأنهم يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد» (٣).

(ح-٩٤٩) وروى البخاري ومسلم من طريق هشام، أخبرني أبي،

عن عائشة، أن أم حبيبة، وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله ، فقال رسول الله : إن أولئك، إذا كان فيهم الرجل الصالح، فمات، بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة (٤).

• ويجاب

ليس الموجب للذم كونه من فعل اليهود أو النصارى، بل ما أوجب الذم لأهل


(١) انظر بدائع الصنائع (١/ ١١٥).
(٢) صحيح البخاري (٤٣٥)، وصحيح مسلم (٢٢ - ٥٣١).
(٣) إغاثة اللهفان (١/ ١٨٩).
(٤) البخاري (٤٢٧) و (١٣٤١)، رواه مسلم (١٦ - ٥٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>