قال له أبو بكر: أَذِّنْ، فقال: إن كنت أعتقتني لأكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن أعتقتني له، فقال: ما أعتقتك إلا لله، قال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ﷺ قال: فذاك إليك، فأقام بلال حتى خرجت بعوث الشام، فسار معهم حتى انتهى إليها، وتوفي بدمشق (١).
الوجه الرابع: لو قدرنا أن بلالًا أمر بذلك، فكيف يظن به أن يترك ما يعلمه من سنة رسول الله ﷺ لقول أحد من الناس (٢).
الوجه الخامس: أن أنسًا ﵁ لم يكن حاضرًا عند أمر النبي ﷺ بلالًا ﵁، وإنما رآه فيما بعد يشفع ويوتر، فحمل على أنه لا يمكن إلا أن يكون فيه عنده أمر من جهة النبي ﷺ(٣).
الدليل الرابع:
الاحتجاج بعمل أهل مكة، فإن إقامتهم كانت إحدى عشرة جملة، وهي وإن كانت غير مسندة، إلا أنها من العمل الموروث، الذي أخذه أحفاد أبي محذورة، عن آبائهم، وأخذه آباؤهم عن جدهم أبي محذورة، ومثل هذا يستغنى به عن الإسناد.
(ح-٥٨) قال الشافعي: أدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز وسمعته يحدث عن أبيه، عن ابن محيريز،
عن أبي محذورة عن النبي ﷺ معنى ما حكى ابن جريج. قال الشافعي ﵀: سمعته يقيم يقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. قال الشافعي وسمعته يحكي الإقامة خبرًا كما يحكي الأذان (٤).
(ث-١٢) وروى الحميدي كما في سنن الدارقطني، والبيهقي في المعرفة،
(١) ذكره ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٣٦) عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبيه، قال: … وذكر الأثر. (٢) انظر كشف المشكل من حديث الصحيحين (٣/ ٢٢٥). (٣) انظر فيض الباري شرح البخاري (٢/ ٢٠٣). (٤) السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٦١٦)، ومختصر خلافيات البيهقي (١/ ٥١٠).