للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والأذان والإقامة هي الكلمات لا الصوت المسموع فيهما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن حديث عبد الله بن زيد جاء مفصلًا، وفيه: وتقول: (إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله) (١).

الاعتراض الثالث:

أن قوله: (أمر بلال) يحتمل أن الآمر رسول الله ، ويحتمل أن يكون غيره حتى ظن بعض الناس أن الآمر بعض أمراء بني أمية؛ لأنهم هم الذين غيروا الإقامة ونقصوا منها.

• وأجيب من وجوه:

الوجه الأول:

أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن الصحابي إذا قال: أُمِرْنا بكذا، أو نُهِينَا عن كذا، فإنه يعني إضافة ذلك إلى رسول الله ، فإنه صاحب الأمر والنهي الشرعي، كما أنه لو قال: رُخِّصَ لنا في كذا، ونُسَخَ عنا كذا، كان بمنزلة قوله: رَخَّصَ لنا رسول الله ، ونَسَخَ عنا رسول الله ، ونظير هذا قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩].

ولأن العادة أن من له رئيس معظم، فإذا قال: أُمِرْنا بكذا، إنما يريد أمر رئيسه، ولا يفهم عنه إلا ذلك، ورسول الله هو عظيم الصحابة وهو الذي يرجعون إليه في أمورهم.

الوجه الثاني: أن هذا الحديث يتضمن شرح ابتداء الأذان والإقامة، لأنه قال: ذكروا أن يوروا نارًا، أو يضربوا ناقوسًا، فَأُمِر بلالٌ، والأمر في الابتداء لا يكون إلا من الرسول .

الوجه الثالث:

أن بلالًا لم يؤذن بعد وفاة رسول الله لأحد، إنما أذن بعد وفاته قبل أن يُقْبَر، فانتحب الناس وبكوا عند قوله: أشهد أن محمَّدًا رسول الله، فلما دفن رسول الله


(١) سبق تخريجه، انظر ح (٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>