وقوله:(إلا الإقامة) أي قوله: قد قامت الصلاة فإنه يثنيها.
• اُعْتُرِضَ على ذلك بما يلي:
الاعتراض الأول:
أن الحديث نص على إيتار الإقامة، ولم يُسْتَثْنَ من ذلك إلا قولُهُ (قد قامت الصلاة)، والاستثناء معيار العموم -كما يقول أهل الأصول- ومقتضاه: إفراد التكبير في أوله وآخره، وعليه تكون جمل الإقامة تسع جمل.
وأجاب الشافعية:
بأن التكبير وإن كانت صورته في الإقامة مثنى، فهو بالنسبة إلى الأذان إفراد، فالتكبير أربع في الأذان، وفي الإقامة مرتان، وهذا نوع من الإفراد، والشهادتان والحيعلة مثنى في الأذان يقابلها إفراد في الإقامة، ولا يستثنى من ذلك شيء إلا التكبير في آخره فإنه مثنى في الأذان والإقامة، ولهذا استحب النووي من الشافعية أن يقول المؤذن كل تكبيرتين بِنَفَس واحدٍ، فيقول في أول الأذان الله أكبر الله أكبر بِنَفَسٍ واحد ثم يقول: الله أكبر الله أكبر بِنَفَسٍ آخر والله أعلم (١).
حتى تكون صورة التكبير في الأذان مثنى، وفي الإقامة إفرادًا.
قال ابن حجر:«وهذا إنما يتأتى في أول الأذان لا في التكبير الذي في آخره، وعلى ما قال النووي ينبغي للمؤذن أن يفرد كل تكبيرة من اللتين في آخره بِنَفَس»(٢).
الاعتراض الثاني:
حمل بعضهم حديث:(أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة) على أن يؤذن بصوتين، ويقيم بصوت.
• ورد هذا الاعتراض:
بأن هذا ليس بشيء؛ لأن في الخبر إضافة الشفع والإيتار إلى الأذان والإقامة،
(١) شرح النووي لصحيح مسلم (٤/ ٧٩). (٢) فتح الباري (٢/ ٨٣).