للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أخبرنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال:

أدركت جدي وأبي وأهلي يقيمون، فيقولون: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (١).

فإبراهيم أدرك جده عبد الملك بن أبي محذورة، وعبد الملك بن أبي محذورة أحد أبناء أبي محذورة، وقد علم النبي أبا محذورة الأذان، وأذن له بمكة، ثم انتقل إلى ولده من بعده، ولا يتصور أن عبد الملك بن أبي محذورة وابنه عبد العزيز يُحْدِثَان إقامةً تخالف الإقامة التي كان يقيم بها أبو محذورة للمسلمين، ولو غيرا مثل هذا لَنُقِل الإنكار عليهما من عامة المسلمين، ولا يحسن رد مثل هذا بضعف إبراهيم بن عبد العزيز وأبيه، وجده؛ لأن نقلًا مثل هذا يبعد دخول الوهم فيه، والله أعلم.

يقول الشافعي: «فإن جاز أن يكون هذا غلطًا من جماعتهم، والناس بحضرتهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا ذلك، جاز أن يسألنا عن عرفة ومنى، ثم يخالفنا في المواقيت، ولو خالفنا في المواقيت لكان أجوز له من مخالفتنا في هذا الأمر الظاهر المعمول به» (٢).

وفي مختصر الخلافيات للبيهقي: «مما يدل على ذلك هذه الروايات الصحيحة المأثورة في تعليم رسول الله أبا محذورة الإقامة فرادى، ثم اجتماع ولد أبي محذورة على الإفراد من أذان رسول الله وإلى عصرنا، فإني حججت سنة إحدى وأربعين وسمعت إقامة الشيوخ من ولد ولد أبي محذورة فرادى، ثم حججت سنة خمس وأربعين، فسمعت إقامتهم بالحرمين فرادى، ثم حججت سنة سبع وستين وقد غيروا الإقامة: فسألت أبا علي الشيبي، وكان أكبر ولد بني شيبة سنًّا، فذكر أنهم أُكْرِهوا على ذلك، وفسر لي ما جرى عليهم فيه، وأن أكثر المؤذنين


(١) سنن الدارقطني (٩٠٧)، والمعرفة للبيهقي (١/ ٨٣٤).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (١/ ٦١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>