بأن بلالًا كان يوتر الإقامة إلا قد قامت الصلاة، فإطلاق الإفراد باعتبار الأغلب.
الدليل الخامس:
احتج المالكية بأن إفراد قوله:(قد قامت الصلاة) هو عمل أهل المدينة، نقله التابعون عن الصحابة، نقلًا متواترًا يقطع العذر، وهم عدد كثير، لا يجوز على مثلهم التواطؤ، ولا يصح على جميعهم النسيان والسهو عما ذكر بالأمس من الإقامة، ولا يجوز عليهم ترك الإنكار على من أراد التبديل، أو التغيير، ولأن كل مسألة طريقها النقل كالأذان، والإقامة، والصاع، والمد، ونحوها المعول فيه على نقل أهل المدينة؛ لأن ما نقل نقلًا مستفيضًا أو متواترًا أولى مما نقل آحادًا، والله أعلم (١).
هذا هو الدليل الذي يمكن أن يعتمده المالكية حجةً لقولهم، وأما الآثار فلا أعلم حديثًا صحيحًا جمع بين تثنية التكبير في الإقامة وإفراد جملة (قد قامت الصلاة)، والله أعلم.
• ونوقش:
بأن عمل أهل المدينة قد تغير بعد وفاة النبي ﷺ، بدليل أن مالكًا أدرك أهل المدينة، وهم يؤذنون بالترجيع، وإنما الترجيع لم يعرف إلا في أذان أهل مكة بما علمه النبي لأبي محذورة، وكان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة، ومات النبي ﷺ، وأذان بلال على هذه الحال، فالذي يظهر أن أهل المدينة قد نقلوا أذان مكة وإقامتها إلى المدينة بعد وفاة النبي ﷺ، والله أعلم.
• دليل من قال: الإقامة إحدى عشرة جملة:
الدليل الأول:
(ح-٥٥) ما رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال:
حدثني عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس؛ ليضرب به للناس في الجمع للصلاة طاف بي، وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت له
(١) انظر المنتقى للباجي (١/ ١٣٤)، شرح البخاري لابن بطال (٢/ ٢٣١).