للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المدينة على هذا العمل زمن التابعين، ولذلك قال ابن عبد البر المالكي: ولا خلاف بين مالك والشافعي في الإقامة إلا في قوله: (قد قامت الصلاة) فإن مالكًا يقولها مرة، والشافعي يقولها مرتين، وأكثر العلماء على ما قال الشافعي، وبه جاءت الآثار (١).

فهذا ابن عبد البر يشهد بأن الآثار مع قول الشافعي، ومفهومه أن قول مالك ليس له ما يعضده من الآثار، والله أعلم.

الجواب الثاني:

(ح-٥١) أن البخاريَّ ومسلمًا قد روياه من طريق سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة،

عن أنس، قال: أُمِرَ بلالٌ أن يُشْفِعَ الأذان، وأن يُوتِرَ الإقامة، إلا الإقامة (٢).

• ورد هذا:

بأن قوله: (إلا الإقامة) مدرجة في الحديث من قول أيوب، وليست من الحديث.

فقد رواه البخاري ومسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا خالد، عن أبي قلابة،

عن أنس بن مالك، قال: أُمِرَ بلالٌ أن يُشْفِعَ الأذان، وأن يُوتِرَ الإقامة. قال إسماعيل: فذكرت لأيوب، فقال: إلا الإقامة (٣).

وقد ادعى ابن منده، وأبو محمد الأصيلي، أن قوله (إلا الإقامة) من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم هذه، وأشار إلى أن في رواية سماك


(١) انظر الاستذكار (١/ ٣٦٩).
(٢) رواه البخاري (٦٠٥، ٦٠٦) م (٣٧٨) ..
(٣) قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٠٦): «وقول أيوب: (إلا الإقامة)، مراده: أن الحديث فيه هذه اللفظة، ولكن لم يذكر سندها، وقد ذكر سندها عنه سماك بن عطية - على ما تقدم في الباب الذي قبله - وأن أيوب رواها عن أبي قلابة، عن أنس.
وقد تابعه أيضًا معمر، عن أيوب.
خرج حديثه الإسماعيلي في صحيحه من حديث عبد الرزاق: أنبأ معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة، ويقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة مرتين».

<<  <  ج: ص:  >  >>