[محاولة التوفيق بين تأمين سكن وأمر الزوجة بالصبر..لا الطلاق]
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مغترب في دولة خليجية والوضع المادي لا يسمح لي بأن أستأجر بيتاً بمفردي لأن الإيجارمكلف وبالإضافة إلى المصاريف الكثيرة وساكن أنا وأخي وكل واحد معه زوجته والشقة مؤلفة من غرفتين وصالة وكل واحد ساكن بغرفة مفردة وأخي يذهب إلى الدوام ولا يعود إلا في وقت متأخر
وزوجتي تلح علي بأن أخرج وأسكن في بيت وحدنا وذلك تقول بأنه لا يجوز أن نسكن في بيت واحد وحديث الرسول الحمو الموت
ولا أعرف ماذا أفعل لدرجة أنني فكرت بأن أطلق زوجتي لأنها تحملني مالا أطيق ولا تصبر لفترة إلى حين سداد الديون والقدرة على الإيجار بمفردي.
السؤال هل أستمع لزوجتي أم زوجتي يجب أن تطيعني؟ أم أطلق زوجتي وأرتاح من كثرة الكلام والقيل والقال؟
أم أبقى ساكناً أنا وأخي إلى حين سداد الديون
أفيدونا جزاكم الله خيراً]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فجزى الله هذه الزوجة خيراً على نصيحتها لك، فقد قامت بواجبها نحوك خير قيام، امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. رواه مسلم وغيره.
وقد صدقت حينما ذكرت لك قول النبي صلى الله عليه وسلم "الحمو الموت" متفق عليه، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وفي بقائك في هذا البيت من تعريض نفسك وزوجتك وأخيك وزوجته لكثير من المحرمات التي لا تؤمن عواقبها، بما يعود على بيوتكم بالهدم وحياتكم بالاضطراب ودينكم بالضعف، كالنظر المحرم، والخلوة الممنوعة شرعاَ.
ولمعرفة معنى الحمو وحكمه راجع الفتاوى التالية أرقامها:
٢٠٠٠٩
٣١٧٨
٣٨١٩.
ولمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم:
٢٠٦٩ والفتوى رقم:
١٤٧١٢.
وعلى الأخ السائل أن يبادر بالبحث عن سكن مستقل يحفظ فيه عورته ويأمن فيه على أهله، ويجتنب به وساوس الشيطان، والله تعالى يرزقك من فضله، قال عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:٢-٣] .
ومع هذا فإننا نوصي الزوجة بالصبر على زوجها إن لم يستطع استئجار سكن مستقل، ونوصي الزوج كذلك بعدم الطلاق لأن الحياة الزوجية لا تخلو من مثل هذه المشاكل، مع المحافظة على أوامر الشرع الحنيف بغض البصر وتجنب الخلوة والتبرج لأن ذلك حرام في ذاته، فضلاً عما يؤدي إليه من الفتنة والشرور.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ رجب ١٤٢٣