للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[النفقة تجب في الضروريات بقدر الوسع لقوام الحياة]

[السُّؤَالُ]

ـ[الظروف جعلت مني العائل الوحيد لأسرتي - أمي وإخوتي الذكور (٤٠-٥٠ عاماً ولكن لا يعملون) ٠ طلبات أمي الكثيرة ورفضها أي تغيير في نوع الحياة التي تعودت عليها ترهقني٠ أنا مثقلة بالديون واقتربت من حافة الهاوية٠ أي محاولة للحل تصدم برفض أمي وكلمة (لا) تجعلها تصب علي الدعاء وتمرض٠ ماهي واجباتي الشرعية تجاه أمي؟ هل يمكن أن أعدل الوضع المعيشي للأسرة متجاهلة ردود أفعالها٠ هل رضا الله في أن أدمر نفسي وأقترب خطوة خطوة نحو الإفلاس والدمار؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الأصل الأصيل في هذا الدين أن الله تعالى قد رفع الحرج عن الناس، فقال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:٧] . وقال: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:٢٨٦] .

ولا شك أن رضا الله تعالى في الالتزام بشرعه، وعدم الإسراف والتبذير، وسلوك سبيل القصد في الإنفاق، كما قال سبحانه: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً [الإسراء:٢٩] .

فنصيحتنا لك أن تتحري الحكمة في معالجة هذا الأمر، بحيث تتمكنين من الموازنة بين برك لأمك، وعدم إثقال كاهلك، وتكليف نفسك مالا تستطيعين، فإن يسر الله أمرك فذلك المطلوب والمرجو منه سبحانه.

وإلا فإنه لا يلزمك من النفقة إلا ما لا غنى عنه من مأكول ومشروب وملبس ومسكن، بما في وسعك.

فقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد، ومعلوم أن النفقة إنما تجب في الأشياء الضرورية التي لا بد منها لقوام الحياة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٩ جمادي الأولى ١٤٢٣

<<  <  ج: ص:  >  >>