ـ[من فضلكم ما الحكم الشرعي في مسألتي هذه؟ وهي أني كنت قبل أعوام قد اقترضت مبلغ ٩٠٠ يورو من بنك ربوي لكي أسدد الكراء والضمان الصحي، كنت محتاجا فلم أكن أملك دخلا شهريا فلم أجد تقريبا إلا طريق البنك، للتوضيح آنذاك لما أخذت المبلغ كنت أعرف أنه تصرف غير شرعي. المهم أني تبت إلى الله من ذلك ولا أعزم إن شاء الله أن أعود له عفا الله عما سلف.
البنك طالبني مرات عديدة بتسديد المبلغ الذي اقترضت منه لكني لم أستطع لطبيعتي أني طالب لا أملك شيئا فأخذت القضية مجرى المحامي وما شابه ذلك حتى وصل المبلغ ١٧٠٠ يورو تقريبا بعد زيادة ربوية من البنك وتكاليف المحاماة. أنا أكملت دراستي ولله الحمد وأريد أن أعود إلى بلا دي هل يكفي شرعا أن أدفع المبلغ الأ صلي ٩٠٠ يورو أم ملزم بدفع كل شيء؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي يلزمك من ذلك مبلغ ٩٠٠ يورو التي هي مبلغ القرض دون ما ترتب عليها من الفوائد الربوية لعموم قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة: ٢٧٨ ـ ٢٧٩} وأما تكاليف المحاماة فما كان منها أجرة لمحام وكلته في الدفاع عنك فهي لازمة لك أيضا، وما كان منها أجرة لمحام كلفوه بمقاضاتك فلا تلزمك ولو كنت غير معسر لأن استيفاء حقهم لا يتوقف على توكيل محام إذ يمكنهم استيفاؤه بدون ذلك، اللهم إلا إذا كان النظام المعمول به هناك لا يسمح لهم بمقاضاتك إلا عن طريق محام، ففي هذه الحالة ينظر: فإذا كنت قد أثبت لهم إعسارك ومع ذلك كلفوا محاميا بمقاضاتك فلا تلزمك أجرته لأن الواجب في هذه الحالة هو إنظارك حتى تتمكن من السداد؛ كما قال تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة: ٢٨٠} وإذا لم تكن قد أثبت لهم إعسارك فيلزمك من أجرته القدر الذي تحقق لهم به ثبوت الإعسار دون ما زاد على ذلك.