[لا تبرأ ذمة المحتال إلا برد سائر الأموال لأصحابها]
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص أخذ مالاً من آخر بقصد التجارة مشاركة بينهما في المكسب والخسارة، الأخ منه رأس المال والشخص الأول منه الجهد، خسرت التجارة وكذب صاحب الجهد على صاحب المال ولم يخبره بالخسارة، وقال له إن تجارتهما كسبت وأعطاه نصيبه من المكسب المزعوم، كيف أحضر هذا المكسب المزعوم وذلك بمشاركة شخص ثالث لا يعلم عن مشاركة الأول شيئاً وبعد فترة صاحب الجهد أخبر صاحب المال الثالث بأن هناك مكاسب وأعطاه نصيبه المزعوم وذلك بمشاركة صاحب الجهد شخصاً رابعاً، المهم كبرت دائرة الكذب والمكاسب الوهمية حتى وصل عدد الذين أخذ منهم مالاً ٣٦ شخصاً منهم، شراكة بالمكسب والخسارة ومنهم من يعطيهم أرباحاً شهرية وليست لهم علاقة بالخسارة، وأصبح صاحب الجهد يدفع مكاسب ٣٦ شخصاً وكلهم يعتقدون أنها مكاسب فعليه وهذه الأموال أخذها صاحب الجهد منذ ٤ سنوات إلى الآن، المهم صاحب الجهد يدفع المكاسب الوهمية لـ ٣٦ شخصاً وأصبح المال ينتهي من دفع المكاسب، وللعلم هناك من دفع ١٠٠٠٠٠، ووصله مكسب ٤٠٠٠٠ وآخر دفع ٥٠٠٠٠ ووصله مكاسب ٤٠٠٠، وهناك من دفع ٢٠٠٠٠ ووصله ١٨٠٠٠، وهناك من وصله رأس ماله كاملاً وفي اعتقادهم أن رأس مالهم مازال مع صاحب الجهد، وللعلم فإن الـ ٣٦ شخصاً لا يعلمون بمشاركة بعضهم البعض كل واحد يعتقد أنه الشريك الوحيد وكل شريك دفع المال ولم يتابع تجارته، المهم يأتون من فترة لأخرى لقبض المكاسب فقط، المهم علم إخوته به منذ شهر فقط بالصدفة وبالضغط على أخيهم أخبرهم بالموضوع وعندما سألوه أين المبالغ التي أخذتها قال لا أعلم آخذ من هذا وأعطى مكاسب لهذا وهو فعلاً لا يعلم لكثرة الشركاء وكل من الشركاء لديه شيك مصرفي أو أكثر بالمبالغ التي دفعها، أرسل أخوة صاحب الجهد إلى شركاء أخيهم وأعلموهم بكذب أخيهم، ووافق معظمهم على خصم المكاسب من رأس المال أي الذي دفع ١٠٠٠٠٠ ووصله ٤٠٠٠٠ تبقى له ٦٠٠٠٠ وكلف أشخاص من المنطقة بحل المشكلة وجعلوا حلا للجميع وهو خمس المكاسب من رأس المال إلى جانب خصم نصف ما تبقى من رأس المال، مثلا شخص دفع ١٠٠٠٠٠ ووصله مكاسب ٤٠٠٠٠ تخصم المكاسب وتتبقى ٦٠٠٠٠ يخصم النصف أي تتبقى ٣٠٠٠٠ ويتحمل صاحب المال الـ ٣٠٠٠٠، وافق على هذا الحل ٢٨ شخصاً من ٣٦ ودفع إخوته المال واشترط الـ ٢٨ أن يكون الحل على الـ ٣٦ وللعلم الذي يملكه صاحب الجهد حالياً ٤١٤ ديناراً فقط سيولة ولديه محل مواد غذائية قطاعي به بضاعة بقيمة ٣٥٠٠٠ دينار وعقار المحل ليس له، بعض الذين لم يرضوا بالحل طلبوا رأي الشرع، والأسئلة كالآتي: هل إخوته ملزمون بالدفع عن أخيهم شرعاً وهو ليس شريكاً معهم في أي شيء، وهل هذا الحل خصم المكاسب من رأس المال وخصم النصف من المتبقي لا يمس الشرع، وهل ما دفعه إخوته فضلاً منهم أم لا، وللعلم عمل هذا الحل لأن إخوته هذه إمكانياتهم ولا من يستطيعون مادياً أن يدفعوا أكثر من هذا، وأخيراً قيمة المبالغ التي استلمها صاحب الجهد مليون وأربعمائة ألف دينار ليبي أي ما يعادل مليون دولار تقريباً، إخوته سيدفعون حوالي نصف مليون دينار ليبي بالحل الحالي من مالهم الخاص، صاحب الجهد أخوهم لديه بضاعة بقيمة خمسة وثلاثين ألف دينار ليبي أي ٢٢ ألف دولار تقريبا وسيولة ٤١٤ ديناراً أي ٣٠٠ دولار، أفيدونا؟ وفقكم الله.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن هذا الشخص ضامن لأموال هؤلاء الأشخاص الذين أخذ أموالهم باستثناء الشخص الأول، لأنه بالنسبة للأول مضارب، والمضارب لا يضمن المال إلا في حالة التعدي، وإذا خسرت المضاربة، فيتحمل صاحب المال خسارة ماله ويتحمل المضارب خسارة جهده وعمله، وانظر في ذلك الفتوى رقم: ٨١٥١.
أما الأشخاص الآخرون فإنه لم يكن مضارباً في أموالهم وإنما كان محتالاً كاذباً آكلاً لأموال الناس بالباطل، فيجب عليه رد هذه الأموال كلها وهي دين في ذمته لا يبرأ حتى يرده لأصحابه، إلا أن يعفو عنه أصاحبه فإذا رضوا أن يتنازلوا عن حقوقهم فهذا شأنهم، وإن أبوا فهو ملزم بدفع رؤوس أموالهم كاملة، ولهم أن يقاضوه ويحجروا على أمواله حتى يسدد ما عليه، وأما إخوانه فلا يلزمهم على سبيل الوجوب تحمل هذه الأموال، وإن تبرعوا بتحملها ودفعها لأهلها كان ذلك منهم عمل خير وبر بأخيهم.
مع تنبيه هذا الشخص على وجوب التوبة النصوح من هذه المعصية العظيمة، فقد جمع فيها الكذب والخيانة وأكل مال الغير، فالبدار البدار إلى التوبة عسى الله أن يغفر له.