للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[التوبة من حقوق العباد تقتضي عفوهم]

[السُّؤَالُ]

ـ[سبق وأن أرسلت لكم سؤالي رقم: ٢١٩٨٥٧٨ بخصوص الشراكة بيني وبين أخي فى سيارة وقد أفتيتموني بأن ما قمت به من بيع لنصيبي فى السيارة جائز، ولكن ما لم يكن جائزاً هو بيعي لنصيب أخي الذي قبض ثمن نصيبه وعلى ذلك اعتذرت لأخي واعترفت له بخطئي أمام جمع من الأهل وطلبت منه أن يسامحني ولكنه رفض فهل علي من إثم؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أحسنت -أحسن الله إليك- في القيام بالاعتذار لأخيك عما بدر منك من الاعتداء على ماله ببيع جزئه الذي يملك من السيارة دون إذن منه، وإذا كان أخذ نصيبه من ثمن السيارة فهذا يصحح بيع جزئه منها لدلالة أخذه ثمن جزئه على رضاه بذلك، لكن يبقى الإثم المترتب على التعدي على بيعه دون إذنه باقياً ما لم يعف عنك لأن التوبة من حقوق العباد تقتضي عفوهم في مثل حالتك، والنصيحة تكرير الاعتذار إليه من حين لآخر وتوسيط أهل الثقة والصلاح بينك وبينه والإكثار من عمل الصالحات والتزام الإحسان إليه فإن الإحسان يستل الضغائن من القلوب، فقد قال تعالى: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ {فصلت:٣٥} .

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

٢٧ ذو القعدة ١٤٢٩

<<  <  ج: ص:  >  >>