للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[الذكر بعدد معين بين السنة والبدعة]

[السُّؤَالُ]

ـ[ما صحة الأذكار التالية:

قول: بسم الله الرحمن الرحيم ١٠٠ مرة. أستغفر الله العظيم هو التواب الرحيم ١٠٠ مرة. لا إله إلا الله ١٠٠ مرة

يا دايم ٣٠٠ مرة. اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم ١٠٠مرة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وهل لها أساس في السنة وإن لم يكن لها أساس في السنة هل هي حرام أم مكرهة؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن العدد المذكور في هذه الأذكار منه ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريقة ضعيفة ومنه ما لم يرد أصلا، ومما يجدر التنبيه عليه هنا هو أن الذكر على قسمين.

القسم الأول: ما رود عن النبي صلى الله عليه وسلم تقييده بعدد معين على وجه الفضيلة، مثل الأذكار الواردة بعد الصلاة، وبعض أذكار المساء والصباح.

القسم الثاني: ما جاء مطلقا ولم يقيد بعدد معين، وهذا لا يشرع فيه التزام عدد معين لما في ذلك من مضاهاة الشرع وإحداث صفة في العبادة لم ترد، وقوله: بسم الله الرحمن الرحيم مائة مرة لم يرد حسب علمنا لا من طريقة صحيحة ولا ضعيفة مع أنها آية من كتاب الله تعالى، ولفظ: "بسم الله" ذكر مشروع في كثير من أمور المسلمين، بل تجب في بعض الأحيان، ومثلها "أستغفر الله العظيم هو التواب الرحيم" فإننا لم نجد هذه الصيغة في الأذكار الواردة عنه صلى الله عليه وسلم لامقيدة ولا مطلقة مع أن لفظ: "أستغفر الله" وارد بصيغ متنوعة وفي مواضع متعددة. وأما قول " لا إله إلا الله " مائة مرة فقد جاء في حديث أخرجه الطبراني في مسند الشاميين وقال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك، وضعفه الألباني، وفي لفظه: ما من عبد يقول لا إله إلا الله مائة مرة إلا بعثه الله يوم القيامة وجهه كالقمر ليلة البدر، ولم يرفع لأحد يومئذ من عمل أفضل من عمله إلا من قال مثل قوله أو زاد. وكذلك تكرير " يادائم ٣٠٠ مرة " لم يرد فيه شيء أيضا مع أن الدائم ليس من أسماء الله على الصحيح كما بينا في الفتوى رقم: ٥١٢٧٣ وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مائة مرة فقد ورد فيها حديث أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في سياق حديث قدسي، وفيه " ومن صلى عليك في اليوم والليله مائة مرة صليت عليه ألفي صلاة، ويقضي له ألف حاجة أيسرها أن يعتقه الله من النار" ثم قال: هذا الحديث باطل. أهـ

وإذا تبين للسائل الكريم أن هذا العدد بالتحديد غير وارد أصلا أو غير وارد من طرق ثابتة فلا ينبغي له التزامه أو اتخاذه سنة، ولو وقع منه مرة أو مرتين فلا بأس بذلك لعموم الأمر بذكر الله تعالى، مع أن فيما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذكار محددا غنى عن اتخاذ ما لم يصح في تحديده شيء، ولا يعني هذا أن الأذكار التي يجري الحديث عنها غير مشروعة؛ ولكن المراد هنا هو معرفة صحة تحديد العدد المعين من عدمها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٤ جمادي الثانية ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>