وروي أيضاً: من حديث أبي الدرداء، وأبي أيوب، وزيد بن خالد، وأسامة بن عمير، وعبد الله بن عمرو، وقد اكتفيت بذكر ما أخرجه الشيخان؛ ففيه كفاية في بيان المقصود [ولم أتعرض لذكر الإشكالات الواردة على حديث جابر].
• وأما أثر عمر بن الخطاب:
الذي رواه الهقل بن زياد [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، وكان كاتبه]، والوليد بن مسلم [ثقة ثبت، من أثبت الناس في الأوزاعي]:
عن الأوزاعي، قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: خففوا على الناس في الخرص، فإن في المال العرية والأكلة.
وفي رواية الوليد: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: خففوا على الناس في الخرص؛ فإن فيه العرية والوطية والأكلة.
قال الوليد: قلت: لأبي عمرو وما العرية؟ قال: النخلة والنخلتان والثلاث يمنحها الرجل الرجل من أهل الحاجة، قلت: فما الأكلة؟ قال: أهل المال يأكلون منه رطباً فلا يخرص ذلك ويوضع من خرصه، قال: قلت: فما الوطية؟ قال: من يغشاهم ويزورهم.
فهو معضل [تقدم تخريجه في المجلد العشرين، تحت الحديث رقم (١٦٠٥)].
• وروى الأعمش [وعنه: أبو معاوية]، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية [وعنه: هشيم بن بشير] [وهم ثقات]:
عن مجاهد، عن عمر ﵁، قال: إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه، ولا يتخذ ثباناً. وفي رواية: ولا يتخذ خبنة.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ١٥٩).
وهذا رجاله ثقات، لكنه منقطع، مجاهد لم يدرك عمر [انظر: تحفة التحصيل (٢٩٤)].
• ورواه أبو بكر بن عياش، وسفيان الثوري [وعنه: عبد الله بن الوليد] [وهم ثقات]:
عن منصور [ثقة ثبت]، عن مجاهد، عن أبي عياض، قال: قال عمر: إذا مررت ببستان فكل ولا تتخذ خبنة.
وفي رواية الثوري: من مر منكم بحائط فليأكل في بطنه ولا يتخذ خبنة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/٢٤/٢٠٣٠٩) (١١/٣٢٩/٢١٥٢١ - ط الشثري)، والبيهقي (٩/ ٣٥٩).
قال البيهقي: «هذا عن عمر ﵁ صحيح بإسناديه جميعاً، وهو عندنا محمول على حال الضرورة، والله أعلم».
قال أبو عبيد: «قوله: الثبان؛ قال أبو عمرو: هو الوعاء الذي يحمل فيه الشيء، فإن حملته بين يديك فهو ثبان.