دخل النبي ﷺ على أم معبد حائطاً، فقال:«يا أم معبد، من غرس هذا النخل؟ أمسلم أم كافر؟»، فقالت: بل مسلم، قال:«فلا يغرس المسلم غرساً، فيأكل منه إنسان، ولا دابة، ولا طير، إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة».
كذا وقع في هذه الرواية أم معبد، وهو وهم، وإنما وقعت هذه القصة لأم مبشر امرأة زيد بن حارثة الأنصارية، وهو غريب من حديث عمرو بن دينار، تفرد به زكريا بن إسحاق، وعنه: روح بن عبادة؛ إنما يُعرف من حديث أبي الزبير عن جابر.
قال أبو مسعود:«هكذا يقول مسلم، وقد رواه أبو الأزهر عن روح هكذا، والحديث أيضاً عند روح عن زكريا، عن أبي الزبير، عن جابر».
قلت: قد رواه أبو غسان مالك بن إسماعيل [ثقة متقن]، قال: حدثنا روح: ثنا زكريا، عن أبي الزبير عن جابر، قال: دخل النبي ﷺ على أم معبد … ، فذكر الحديث. أخرجه ابن خزيمة في التوكل (٣/ ٣٢٧٠/ ٣٨٥ - إتحاف المهرة).
وأما حديث أم مبشر:
فقد رواه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر امرأة زيد بن حارثة، قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وأنا في نخل لي، فقال:«أغرسه مسلم أو كافر؟»، فقلت: لا، بل مسلم، فقال:«ما من مسلم يغرس نخلاً، أو يزرع؛ فيأكل منه سبع، أو إنسان، أو طائر، إلا كان له صدقة».
واختلف فيه على الأعمش، فمن أصحاب الأعمش من جعله من مسند جابر، ومنهم من جعله من مسند أم مبشر، ولا يضر ذلك، وقد مال الدارقطني إلى كونه من مسند جابر أشبه، وقال:«وقول أبي الزبير فيه أشبه بالصواب»، وذكر مسلم الاختلاف فيه، والله أعلم.
أخرجه مسلم (١١/ ١٥٥٢)، وأبو عوانة (١٢/ ٢٨٥ - ٢٨٧/ ٥٦٢٧ - ٥٦٣٣)، والدارمي (٢٨١٣ - ط البشائر)، وابن خزيمة في التوكل (١٨/ ٣١٠/ ٢٣٦٧٨ - إتحاف المهرة)، وأحمد (٣/ ٣٩١)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٣٦٥/ ٢١٨٠ و ٢١٨١)، ومعمر في الجامع (١٠/٤٥٦/١٩٦٩٠)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٥٨)، وعبد بن حميد (١٥٧٢)، وابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٣٠٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/١١٣/٣٣١٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ١٠٠ و ١٠١/ ٢٦٠ - ٢٦٤)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٤٢)، والبيهقي في الشعب (٣٢٢٢)، والبغوي في شرح السنة (١٦٥٢). [التحفة (١٢/٢٠٩/١٨٣٥٧)، الإتحاف (٢٣٦٧٨)، المسند المصنف (٤٠/ ٥٩١/ ١٩٤٦٢)] [وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٤١٨/ ٤١٠٩)].