وقال في الاستذكار (٢٤/ ١٥٤) «ومراسيل الثقات عندهم صحاح يجب العمل بها، وهو مع هذا يستند من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه الثقات عن عمرو بن شعيب، منهم: عمرو بن الحارث، وهشام بن سعد، ومحمد بن إسحاق».
• كما روي بعضه في القطع من قول ابن عمر:
رواه أبو غسان مالك بن إسماعيل [ثقة متقن]، ومحمد بن عبد الله بن كناسة [ثقة]: حدثنا إسحاق بن سعيد [إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص: كوفي، ثقة، من السابعة من رجال الشيخين]، قال: ذكر لنا سعيد بن عمرو بن [سعيد بن العاص مدني، ثم دمشقي، ثم كوفي ثقة من الثالثة من رجال الشيخين]، أن رجلاً أتى ابن عمر، فسأله عن السارق من الثمر، فقال: القطع من الثمار فيما أحرز الجرين، والقطع في الماشية فيما أوى المراح.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (١٢/ ٣٠٠/ ٩٠٢٥)، والبيهقي في الخلافيات (٧/ ١٠٤/ ٤٩٩٦).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين؛ بل هو على شرط البخاري [انظر: صحيح البخاري (٩٦٧ و ٥٥١٤ و ٣٠٢ و ٦٨٦٢ و ٦٨٦٣)] [التحفة (٧٠٧٥ - ٧٠٧٩)].
وأما غرامة المثلين فسيأتي الكلام عنها في الطرف الأخير في الثمر المعلق.
• الطرف الخامس: الثمر المعلق:
ففي رواية ابن عجلان عن عمرو بن شعيب [الحديث رقم (١٧١٠)]: أنه سئل عن الثَّمَر المعَلَّقِ؟ فقال: «مَنْ أصاب بفيه من ذي حاجةٍ، غير مُتخذ حبنةً فلا شيء عليه، ومن خرج بشيءٍ منه فعليه غرامةُ مِثلَيْه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يُؤويه الجَرِينُ فبلغ ثمن المِجَنَّ فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامةُ مِثْلَيْه والعقوبةُ».
وفي رواية الوليد بن كثير عن عمرو بن شعيب [الحديث رقم (١٧١١)] أن رجلاً من مزينة سأل النبي ﷺ عن الثمار، فقال: «ما أخذ في أكمامه فاحتمل: فثمنه ومثله معه، وما كان من الجران ففيه القطع إذا بلغ ذلك ثمن المجن، وإن أكل بفيه ولم يأخذ خبنة: فليس عليه شيء».
وفي رواية عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب [الحديث رقم (١٧١٢)]: سئل
رسول الله ﷺ في كم تقطع اليد؟ فقال: «لا تقطع اليد في ثمر معلق، فإذا ضمَّه الجرين قطعت في ثمن المجن، ولا تُقطع في حريسة الجبل، فإذا آواه المراح قطعت في ثمن المجن».
وفي رواية محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب [الحديث رقم (١٧١٣)] قال: يا رسول الله! فالثمار، وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: «من أخذ بفمه، ولم يتخذ خُبنةً فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين، وضرباً ونكالاً، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع؛ إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن».