قال الحاكم:«هذه سنة تفرد بها: عمرو بن شعيب بن محمد، عن جده عبد الله بن عمرو، وقد رويت في هذا الكتاب عن إمامنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي؛ أنه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة؛ فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر».
قلت: هو حديث صحيح.
وانظر فيمن قصر بإسناده من حديث هشام بن سعد: ما أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ١٥٩)، وابن أبي شيبة (٤/ ٢٩٥/ ٢٠٣١٥).
ج - ورواه الحسين بن محمد التميمي البغدادي [هو: ابن بهرام التميمي المروذي، نزيل بغداد: ثقة]، وأشهب [أشهب بن عبد العزيز المصري الفقيه: ثقة]: حدثني ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن - يعني: ابن الحارث -: أخبرني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أنه سمع رجلاً من مزينة، سأل رسول الله ﷺ: ماذا تقول يا رسول الله في ضالة الإبل؟ فقال رسول الله ﷺ:«مالك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها». قال: فضالة الغنم؟ قال:«لك، أو لأخيك، أو للذئب».
قال: فمن أخذها من مرتعها؟ قال: عوقب، وغرم مثل ثمنها، ومن استطلقها من عقال، أو استخرجها من جفش وهي المظال «فعليه القطع».
قال: يا رسول الله! فالثمر يصاب في أكمامه؟ فقال رسول الله ﷺ:«ليس على أكل سبيل، فمن اتخذ جبنة غرم مثل ثمنها، وعوقب، ومن أخذ شيئاً منها بعد أن أوى إلى مربد، أو كسر عنها باباً، فبلغ ما يأخذ ثمن المجن؛ فعليه القطع».
قال: يا رسول الله! فالكنز نجده في الخَرِبِ، وفي الآرام؟ فقال رسول الله ﷺ:«فيه، وفي الركاز الخمس».
أخرجه أحمد (٢/ ١٨٦/ ٦٧٤٦)، وسحنون بن سعيد في المدونة (١/ ٣٤١). [المسند المصنف (١٧/ ٢٠٣/ ٨٠٦١)].
وهذا حديث صحيح، دون قوله:«غرم مثل ثمنها»؛ فإنه شاذ، والمحفوظ: تضعيف الغرم، كما في رواية ابن عجلان: فعليه غرامة مثليه، وفي رواية الوليد بن كثير:«فثمنه ومثله معه»، وفي رواية ابن إسحاق: فعليه ثمنه مرتين، وفي رواية عمرو بن الحارث وهشام بن سعد:«هو ومثله معه».
قلت: والوهم فيه عندي من عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة: قال ابن معين: «ليس به بأس»، وقال مرة:«صالح»، وقال أبو حاتم:«شيخ»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال:«كان من أهل العلم»، وقال العجلي:«مدني ثقة»، وقال ابن سعد:«كان ثقة»، وصحح له الترمذي وابن خزيمة وابن حبان، وصنيع أبي حاتم والدارقطني في العلل يدل على تقويتهما له. لكن قال النسائي:«ليس بالقوي»، وضعفه ابن المديني، وقال أحمد:«متروك»، لكن قال ابن نمير:«لا أقدم على ترك حديثه»