للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال الطحاوي: «ففي هذا الحديث أن تعريفها واجب، ومعرّفُها في حال تعريفه إياها ممسك لها، ومؤوٍ إياها لصاحبها، ولم يؤمر بترك ذلك، فدل هذا أن الإمساك المنهي عنه عن ذلك في غير هذا الحديث إنما هو الإمساك الذي لم يفعله الممسك لنفسه لا لرب الضالة في ذلك».

قلت: حديث أيوب حمله الطحاوي على ضالة الإبل والغنم، وأما حديث خالد الحذاء فهو صريح في اللقطة، وليس في ضالة الإبل والغنم، وهو الصواب؛ فإن حديث عياض بن حمار إنما هو في اللقطة خاصة، وليس في ضالة الإبل والغنم، وقد نص على ذلك غير واحد، منهم ابن المنذر؛ كما تقدم كلامه، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: «فهذا في اللقطة خاصة، دون الضوال من الحيوان»، والله أعلم.

• وقد احتج بحديث عياض بن حمار هذا في الإشهاد على اللقطة:

قال إسحاق بن منصور في مسائله (١٥٤٧): «قلت: اللقطة يشهد عليها إذا وجدها؟ قال: نعم يشهد ذوي عدل، وإذا أكلها؛ فإن جاء صاحبها، غرمها.

قلت: بحديث من يغرمها؟ قال: بحديث بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد. قال إسحاق: كما قال».

واحتج به ابن المنذر على الإشهاد على اللقطة، والنهي عن كتمانها وتغييبها، والأمر بتعريفها.

واحتج به أبو حنيفة على أن من أشهد على اللقطة حين التقاطها كانت يده يد أمانة، وإن ترك الإشهاد كانت يده يد ضمان.

وقال غيره بأنها يد أمانة مطلقاً حتى يقع منه التفريط فيضمن، والله أعلم.

ثم احتج القائلون بوجوب الإشهاد؛ أن صاحب اللقطة لا يستحقها إلا ببينة، وهي شهادة هذين الشاهدين اللذين شهدا على الملتقط حين التقاطه اللقطة، كما احتج بعضهم برواية شعبة على الشك، بأن الاستحقاق يقع بشهادة اثنين من العدول، أو شهادة عدل مع اليمين [انظر: شرح المشكل (٨/ ١٦٤) و (١٢/ ١٤٧)].

قال العيني في نخب الأفكار (١٦/ ٤٠٩): «وقد احتج أبو حنيفة ومحمد بهذا الحديث أن الإشهاد في اللقطة شرط، حتى إذا لم يشهد عليها ثم هلكت ضمنها، وبه يقول زفر، وقال أبو يوسف: الإشهاد ليس بشرط، وبه قال مالك والشافعي وعبد الله بن شبرمة، والحديث حجة عليهم».

واشترطه الشافعية، فقال الماوردي في الحاوي (٨/١٢): «والشرط السادس: أن يشهد على نفسه بها شاهدين، أو شاهداً وامرأتين، ليكون وثيقةً عليه خوفاً من حدوث طمعه فيها، ولأنه ربما مات ولم يعلم وارثه بها أو غرماؤه، ولئلا يحدث من الورثة طمع، وقد روي في بعض الأخبار أنه قال لواجد اللقطة: وأشهد ذوي عدل».

ثم قال: «ولأصحابنا في وجوب الإشهاد على اللقطة والملقوط ثلاثة أوجه:

<<  <  ج: ص:  >  >>