• ورواه يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا سعيد الجريري، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف بن عبد الله، قال: وحدثت أن رسول الله ﷺ قال في اللقطة، أو الضالة [شك الجريري] قال: «أنشدها، وعرفها، ولا تكتم، ولا تغيب، فإن وجدت صاحبها فأدّها، وإلا فإنه مال الله يعطيه من يشاء».
أخرجه البيهقي في المعرفة (٩/ ٨١ - ٨٢/ ١٢٤٢٤ و ١٢٤٢٦).
قلت: قصر به فأرسله: يحيى بن أبي طالب، وهو يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود؛ فقد خط على حديثه، وموسى بن هارون؛ فقد كذبه، وأبي أحمد الحاكم؛ حيث قال:«ليس بالمتين» [انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]، وأما عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، فهو صدوق، والله أعلم.
• ورواه سليمان بن حرب [ثقة حافظ، لزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة. التهذيب (٢/ ٨٨)]، وخالد بن خداش [صدوق]، وداود بن نوح السمسار [رووا عنه، ولم يجرح. تاريخ بغداد (٩/ ٣٣٤ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥٦٩ - ط الغرب)]:
ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن عياض بن حمار؛ أن النبي ﷺ قد سئل عن الضالة؟ فقال:«عرفها؛ فإن وجدت صاحبها؛ وإلا فهي مال الله [يؤتيه من يشاء]».
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٣/ ١٤٩/ ١٥٠٣)، والطحاوي (٤/ ١٣٦)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٦٠/ ٩٩١). [الإتحاف (١٢/ ٦٣٧/ ١٦٢٣٢)].
قلت: قصر به من قصر؛ لكن الحديث إنما يرويه أبو العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه مطرف عن عياض بن حمار.
فقد اتفق خالد الحذاء، وسعيد بن إياس الجريري على روايته عن أبي العلاء، عن مطرف، ثم اختلفا: فقال خالد عن عياض بن حمار، وقال الجريري: عن أبي هريرة [كما في رواية حماد بن سلمة عنه].
وخالفهما: أيوب السختياني؛ فأسقط مطرفاً؛ لكنه تابع خالداً على جعله من مسند عياض بن حمار، وهذا هو الأشبه بالصواب في هذا الحديث:
أنه من مسند عياض بن حمار، ومن جعله من مسند أبي هريرة؛ فقد وهم؛ لاسيما وقد اختلف على الجريري، فرواه حماد بن سلمة عن الجريري؛ فجعله من مسند أبي هريرة، وخالفه: يزيد بن هارون، وعلي بن عاصم؛ فجعلاه من مسند عياض، وهذه الرواية: لم ينفرد بها عن الجريري من سمع منه بعد الاختلاط؛ فإن ظاهر رواية شعبة، وهو ممن سمع من الجريري قبل الاختلاط؛ يدل على أنه من مسند عياض؛ فيترجح بذلك: قول من رواه عن الجريري من مسند عياض؛ ويكون حماد بن سلمة هو الواهم فيه، والله أعلم.