للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

البينة في شيء من الحديث، ولو كانت شرطاً للدفع، لم يجز الإخلال به، ولا أمر بالدفع بدونه، ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر؛ لأنها إنما سقطت حال الغفلة والسهو، فتوقيف دفعها منع لوصولها إلى صاحبها أبداً، وهذا يفوت مقصود الالتقاط، ويفضي إلى تضييع أموال الناس، وما هذا سبيله يسقط اعتبار البيئة فيه، «كالإنفاق على اليتيم»، ثم أطال في الرد على المخالف.

ثم قال: «وإن وصفها إنسان، فأقام آخر البينة أنها له، فهي لصاحب البينة؛ لأنها أقوى من الوصف، فإن كان الواصف قد أخذها، انتزعت منه، وردت إلى صاحب البينة؛ لأننا تبينا أنها له، فإن كانت قد هلكت، فلصاحبها تضمين من شاء من الواصف أو الدافع إليه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي».

* مسألة:

قال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٠٨): «وأجمعوا أن آخذ ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها» [وقد تقدم نقل كلام الشافعي في هذا، وهو قول مالك وأحمد وأبي حنيفة].

وقال الماوردي في الحاوي (٨/٦): «والضرب الثاني: ما لا يدفع عن نفسه، ويعجز عن الوصول إلى الماء والرعي كالغنم والدجاج، فلو أخذه فأكله في الحال من غير تعريف - غنياً كان أو فقيراً - فعليه غرمه لمالكه إن وجده، وبه قال أبو حنيفة.

وقال مالك وداود: هو غير مضمون، ويأكله أكل إباحة، ولا غرم عليه في استهلاكه، استدلالاً بأن النبي قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، ومعلوم أن ما استهلكه الذئب هدر لا يُضمن، وإنما أراد بيان حكم الأخذ في سقوط الضمان، ولأن ما استباح أخذه من غير ضرورة إذا لم يلزمه تعريفه لم يلزمه غرمه كالدراهم.

ودليلنا قوله : «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه»، ولأنها لقطة يلزمه ردها مع بقائها، فوجب أن يلزمه غرمها عند استهلاكها؛ قياساً على اللقطة في الأموال، ولأنها ضالة؛ فوجب أن تضمن بالاستهلاك كالإبل، فأما الجواب عن قوله : «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، فهو أنه نبه بذلك على إباحة الأخذ وجواز الأكل دون الغرم، وأما الركاز فلأنه لا يلزم رده، فلذلك سقط غرمه، وليس كذلك الشاة لأن ردها واجب فصار غرمها واجباً».

* ثم ذكر الماوردي أن لواجد الشاة وما كان في معناها من صغار الإبل والبقر؛ مما لا يدفع عن نفسه: أربعة أحوال:

«أحدها: أن يأكلها، فيلزمه غرم ثمنها قبل الذبح عند الأخذ في استهلاكها، ويكون ذلك مباحاً، لا يأثم به، وإن غرم.

والحال الثانية: أن يتملكها؛ ليستبقيها حية لدرّ أو نسل؛ فذلك له، لأنه لما استباح تملكها مع استهلاكها، فأولى أن يستبيح تملكها مع استبقائها، ثم فصل في أحكامها.

<<  <  ج: ص:  >  >>