للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ثم قال: «والحال الثالثة: أن يستبقيها في يده أمانة لصاحبها، فذلك له؛ لأنه لما جاز أن يتملكها على صاحبها، فأولى أن يحفظها لصاحبها، ولا يلزمه تعريفها؛ لأن ما جاز تملكه سقط تعريفه، ولا يلزمه إخبار الحاكم بها، ولا الإشهاد عليها؛ بل إذا وجد صاحبها سلمها إليه، ولا ضمان عليه مدة إمساكها لصاحبها، لو تلفت أو نقصت؛ لأن يده يد أمانة كالمعرف»، ثم فصل في أحكامها.

ثم قال: «والحالة الرابعة: أن يريد بيعها؛ فلا يخلو ذلك من أحد أمرين: إما أن يبيعها بعد أن يتملكها، فذلك له كما لو أكلها، ويكون ضامناً لقيمتها دون ثمنها، لأنه باعها في حق نفسه»، ثم فصل في أحكامها.

«وإن أراد بيعها لمالكها جاز؛ إن كان البيع أحظ من الاستبقاء، لما يلزم من الإنفاق عليها»، ثم فصل في أحكامها.

وقال ابن قدامة في المغني (٨/ ٣٣٩): «والأصل في ذلك: قول النبي : «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، فجعلها له في الحال، وسوى بينه وبين الذئب، والذئب لا يستأني بأكلها، ولأن في أكلها في الحال إغناء عن الإنفاق عليها، وحراسة لماليتها على صاحبها إذا جاء، فإنه يأخذ قيمتها بكمالها من غير نقص، وفي إبقائها تضييع للمال بالإنفاق عليها، والغرامة في علفها، فكان أكلها أولى».

ثم قال: «ومتى أراد أكلها حفظ صفتها، فمتى جاء صاحبها غرمها له، في قول عامة أهل العلم؛ إلا مالكاً، فإنه قال: كلها، ولا غرم عليك لصاحبها ولا تعريف؛ لقول النبي : «هي لك»، ولم يوجب فيها تعريفاً ولا غرماً، وسوى بينه وبين الذئب، والذئب لا يعرف ولا يغرم، قال ابن عبد البر: لم يوافق مالكاً أحد من العلماء على قوله».

وقال العمراني في البيان (٧/ ٥٤٢): «وإن اختار الملتقط أكلها قبل الحول كان له ذلك؛ لأن في ذلك حظاً لصاحبها؛ لأن قيمتها ثبتت في ذمة الملتقط، فإذا تركت، ربما تلفت، فسقط حق مالكها».

* والحاصل: فإن من التقط ضالة الغنم وما كان في معناها فهو بالخيار [ولا فرق في ذلك بين المصر والصحراء؛ لعموم الحديث]:

إن شاء تطوع بالإنفاق عليها، وحفظها لصاحبها، أو حفظها له ورجع عليه بالنفقة، ويلزمه تعريفها في الحالين.

وإن شاء عرفها حولاً، وتملكها بعد ذلك.

وإن شاء باعها، وحفظ ثمنها لصاحبها، مع تعريفها حولاً.

وإن شاء أكلها قبل الحول، وعرفها حولاً، فإن جاء صاحبها غرم له قيمتها.

[انظر: البيان للعمراني (٧/ ٥٤١)، المغني لابن قدامة (٨/ ٣٤٠)].

* مسألة:

• وإذا التقط ما لا يبقى عاماً، فذلك نوعان؛ أحدهما: ما لا يبقى بعلاج ولا غيره،

<<  <  ج: ص:  >  >>