بيمينها بغير بينة، وكذلك القضاء باللقيط لمن أتى بعلامات في جسده، دون مطالبته بالبينة، والقضاء لصاحب الدار على المستأجر إذا تخاصما في الجذوع بغير بينة، إلى أن قال:«وسائر تلك التخاليط التي لا تُعقل، ثم لا يبالون بمعارضة أوامر رسول الله ﷺ بآرائهم الفاسدة».
ثم عاد على الشافعية بإلزامهم بالقضاء بالقسامة بغير بينة، ثم قال:«فإن قالوا: إن السنة جاءت بهذا، قلنا لهم: والسنة جاءت بدفع اللقطة إلى من عرف عفاصها، ووكاءها، وعددها، ووعاءها، ولا فرق»، ثم قال:«وأما قولهم: قد يسمعها متحيل؟ فيقال لهم: وقد تكذب الشهود، ولا فرق».
ثم قال رداً على حكم أبي داود بشذوذ زيادة حماد بن سلمة (٧/ ١٢١): «وهذا لا شيء»، … إلى أن قال:«ثم نقول: أخطأ أبو داود في قوله: هي غير محفوظة؛ بل هي محفوظة؛ لأنها لو لم يروها إلا حماد بن سلمة وحده لكفى لثقته وإمامته، وكيف وقد وافقه عليها: سفيان الثوري، عن ربيعة، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، عن النبي ﷺ. وسفيان أيضاً، عن سلمة بن كهيل، عن سويد بن غفلة، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ. فبطل قول من قال: هي غير محفوظة، بل هي مشهورة محفوظة».
وقال البيهقي في السنن (٦/ ١٩٧): «وقد رويناه عن الثوري عن سلمة بن كهيل».
لكنه عاد فقال: رواه البخاري في الصحيح عن عمرو بن عباس عن عبد الرحمن بن مهدى بهذا اللفظ [يعني: بدون الزيادة]، ورواه عن محمد بن يوسف عن سفيان: «فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكائها وإلا فاستنفق بها. وهذه اللفظة ليست في رواية أكثرهم، فيشبه أن تكون غير محفوظة؛ كما قال أبو داود [وقال نحوه في معرفة السنن (٩/ ٨٧/ ١٢٤٤٨)]؛ ثم عاد إلى الاستدلال بكلام الشافعي في طلب البينة، وتقديمها على الصفة.
وتعقبه الذهبي، فقال في تهذيب السنن الكبير (٥/ ٢٣٤٧/ ٩٧٤٢): «قد ثبتت من غير وجه. وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١٢٠): والحجة لمن قال بهذا القول: قوله ﷺ: اعرف عفاصها ووكاءها وعدتها؛ فإن جاء صاحبها فعرفها، فادفعها إليه»، وهذا نص في موضع الخلاف، يوجب طرح ما خالفه».
ثم قال (٣/ ١٢١): «القول بظاهر الحديث أولى، ولم يؤمر بأن يعرف عفاصها ووكاءها وعلاماتها إلا لذلك، وقال ﷺ: «إن عرفها فادفعها إليه»، هكذا قال حماد بن سلمة في حديثه، ومن كان أسعد بالظاهر أفلح، وبالله التوفيق».
وقال ابن قدامة في المغني (٨/ ٣١٠): وفي حديث زيد الذي ذكرناه «اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، وإن جاء طالبها يوماً من الدهر، فأدها إليه»، يعني: إذا ذكر صفاتها؛ لأن ذلك هو المذكور في صدر الحديث، ولم يذكر