للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

عليه، وهو الزوجة، وذلك إذا لم يكن مع الزوج بينة ولا شاهد، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦].

قال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٤٢٩): «وإنما أمر الواجد لها أن يحفظ عفاصها ووكاءها؛ ليكون ذلك علامة للقطة، فإن جاء من يتعرفها بتلك الصفة دفعت إليه، وهذه سنة من رسول الله في اللقطة خاصة، لا يشبهها شيء من الأحكام؛ أن صاحبها يستحقها بلا بينة، ولا يمين ليس إلا بالمعرفة بصفتها».

وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (١٧٢٨): «سألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرفها، فيجيء إنسان فيقول: هي لي، أيعطيه؟ قال: لا يعطيه، إلا أن يعطي» علامتها وعفاصها ووكاءها وعددها، فلا بأس أن يعطي [وانظر أيضا: زاد المسافر (٣/ ٣٨٤)، الطرق الحكمية (٢٨٧)].

وقال ابن المنذر في الأوسط (١١/ ٤٠١): يجب دفعها إليه إذا جاء من يخبر بصفتها؛ للثابت عن نبي الله أنه قال: «فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها؛ فادفعها إليه، وإلا فاستمتع بها». اهـ.

وقال أيضا (١١/ ٤٠٢): «فقوله: «فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها، فادفعها إليه»؛ دفعا لقول الكوفي حيث قال: لا يجبر على الدفع، والقول بخلاف الخبر هكذا يكون بأمر النبي بدفع شيء بصفة إلى من أتى بتلك الصفة؛ فيعارض معارض، فيقول: لا يجبر على الدفع حتى يقيم البينة».

ثم قال: «وفيمن دفع لقطة إلى من أتى بصفتها، ثم أقام آخر عليها البينة أنها له؛ قولان: أحدهما: أن لا غرم عليه، لأنه فعل ما أمر أن يفعله، ولم يتعد، ولم يخن، وهو أمين، ولو تلف الشيء قبل أن يجيء طالبه لم يغرم، فكذلك إذا دفعه إلى من أمر بدفعه إليه في الظاهر لا يضمن، هذا قول عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك، وأبي عبيد.

والقول الثاني: قول أصحاب الرأي، قالوا: يضمن، وهذا يشبه مذهب الشافعي، لأن جوابه كجوابهم».

وقال ابن بطال في شرحه على البخاري (٦/ ٥٤٦): «واختلف العلماء إذا جاء رب اللقطة بالعلامة، هل يلزمه إقامة البينة أنها له، أم لا؟ فقال مالك والليث وجماعة من أهل الحديث: إذا جاء بعلامتها وجب أن يأخذها، ولم يكلف إقامة البينة، وبه قال أحمد بن حنبل.

وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يأخذها إلا بعد إقامة البينة.

قال ابن القصار: وحجة مالك قوله : «اعرف وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها»، ولم يقل: فإن جاء صاحبها وأقام بينة، وإنما أمر الملتقط بمعرفة الوعاء والوكاء ليضبطها، فإذا جاء طالبها وعرف صفتها سلمت إليه، ولو لم يجب

<<  <  ج: ص:  >  >>