٤٤٠/ ١٧٢٢)] [وفي الإسناد إليه: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه جماعة].
* وروي من مرسل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين [أخرجه أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٠٥)].
* وأما المسألة المتعلقة بما تكلم فيه أبو داود عن شذوذ زيادة حماد بن سلمة:
فقد اختلف الفقهاء: هل على الملتقط أن يدفع اللقطة لمن جاء بعلامتها [من العفاص؛ وهو الوعاء الذي تكون فيه النفقة؛ من جلد أو خرقة أو نحوها، ومن الوكاء؛ وهو الرباط الذي يشد به الكيس ونحوه، والعدد؛ كعدد الدراهم والدنانير، ونحو ذلك من الأوصاف التي تميز اللقطة] [انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٤٢٨)، الأوسط (١١/ ٤٠٢)]، أم لا يلزمه دفعها إليه حتى يأتي ببينة؟
والجواب: أن الله ﷿ أقام هذه العلامات مقام البينة، ولم يزد على ذلك شيئاً؛ ثم أتبع ذلك بقوله ﷺ:«فادفعها إليه»؛ مما يدل على إلزام الملتقط بدفعها إلى طالبها؛ إذا أقام عليها دلائل صدقه، لأنها في العادة لا تتشابه باجتماع هذه الأوصاف؛ فإن فرضنا وقوع الاشتباه بتعدد الطالبين لها على نفس الصفة؛ فعندئذ تطلب البينة؛ كما قال الشافعي، والله أعلم [انظر: الأم (٥/ ١٣٧)، وقال:«لا يُجبر على دفعها إلا ببينة». الأوسط لابن المنذر (١١/ ٤٠١)].
هكذا جعل الله هذا حكماً خاصاً باللقطة، فلا يقاس على غيره من أحكام الشريعة، وذلك لأن الإنسان حين يفقد الشيء، يفقده على حين غفلة منه، وضبط البينة في مثل هذا الحال يتعذر في الغالب، وهو مثل ما قلناه سابقاً فيما يتعلق بإقامة أولياء المقتول البينة على القاتل؛ إذ إن القاتل حين يقتل يتحين غرة الناس وغفلتهم، ويأخذ بجميع أسباب إخلاء الساحة عن البينات والشهود، وحينئذ يقبل قول المدعين للدم إذا حلف خمسون منهم، وذلك عند عدم البينة [راجع الجزء الحادي والعشرين من فضل الرحيم الودود، الحديث رقم (١٦٣٨)].
قال مالك في الموطأ (٢/ ٤٥٥/ ٢٥٧٨)(٢٣٥٩ - رواية أبي مصعب الزهري): «وإنما فُرقَ بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق: أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه، وأن الرجل إذا أراد قتل الرجل لم يقتله في جماعة من الناس، وإنما يبتغي بذلك الخلوة، قال: فلو لم تكن القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة، ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق؛ هلكت الدماء، واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها، ولكن إنما جعلت القسامة إلى ولاة المقتول، يُبدؤون بها، لتكف الناس عن الدماء، وتكون القسامة حجراً فيما بينهم، وليحذر القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول، واللوث من الشهادة، وإن لم تكن قاطعة، فيكون مع ذلك القسامة».
ويقال مثل ذلك أيضاً: في اللعان يُبدأ الزوج الملاعن المدعي باليمين، قبل المدعى