والفقير قد يكون له مال لا يخرجه إلى حد الغنى فيجوز أن يقال له: اخلطها بمالك، وفي ذلك دليل على انطلاق يده عليها بما أحب كانطلاق يده في ماله، ألا ترى إلى قوله ﷺ في حديث عياض بن حمار:«فإن جاء صاحبها فهو أحق بها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء»، وهذا معناه انطلاق يد الملتقط وتصرفه فيها بعد الحول، ولكنه يضمنها إن جاء صاحبها، واجب ذلك بإجماع المسلمين؛ لأنه مستهلك مال غيره، وقد أجمعوا أن من استهلك مال غيره وأنفقه بغير إذنه غرمه وضمنه ومن استهلك لغيره شيئاً من المال ضمنه بأي وجه استهلكه، وهذا مالا خلاف فيه، فأغنى ذلك عن الإكثار».
وقال ابن قدامة في المغني (٨/ ٣٠٠): ولنا قول النبي ﷺ في حديث زيد بن خالد: «فإن لم تعرف فاستنفقها»، وفي لفظ:«وإلا فهي كسبيل مالك»، وفي لفظ:«ثم كلها»، وفي لفظ:«فانتفع بها»، وفي لفظ: فشأنك بها، وفي حديث أبي بن كعب:«فاستنفقها»، وفي لفظ: فاستمتع بها، وهو حديث صحيح.
ولأن من ملك بالقرض ملك باللقطة كالفقير، ومن جاز له الالتقاط ملك به بعد التعريف، كالفقير.
• ثم قال ابن المنذر في المواضع التي تُعرَّف فيها اللقطة:«ثبت من حديث زيد بن خالد؛ أن رسول الله ﷺ أمر الذي وجد اللقطة أن يعرفها، لم يخص موضعاً دون موضع، فالذي يوجب ظاهر هذا الحديث أن للملتقط أن يعرف اللقطة حيث شاء؛ إلا موضعاً منعته منه حجةٌ؛ فدل حديث أبي هريرة، … »، وساق الحديث.
وقد سبق نقل كلام الشافعي في ذلك من كتاب الأم.
* وأما دليل الاستثناء:
فلما رواه حيوة بن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أبي الأسود، عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ: «من سمع رجلاً ينشد ضالَّةً في المسجد فليقل: لا ردَّها الله عليك؛ فإن المساجد لم تُبن لهذا». أخرجه مسلم (٥٦٨). [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٢١/ ٤٧٣)، وقد سبق تخريجه في أحاديث الذكر والدعاء برقم (٧٥)(١/ ١٤٨)] [وقد أخرجه أيضاً: ابن المنذر في الأوسط (١١/ ٣٩٩/ ٨٦٧٣)].
* ويحسن هنا التنبيه على عدم ثبوت حديث:«أيها الناشد غيرك الواجد»، وزيد في رواية:«ليس لهذا بنيت المساجد»؛ إنما هي مراسيل:
• روى من مرسل محمد بن المنكدر، ومن قوله مقطوعاً عليه [أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٤٠/ ١٧٢٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٨٣/ ٧٩٠٩)(٥/ ٢٠٩/ ٨١٢٤ - ط الشثري)(٥/ ٢٩٥/ ٧٩٩٣ - ط عوامة)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/٣٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٢/ ١١٦/ ١٢٧١)]
• وروي من مرسل أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [أخرجه عبد الرزاق (١/