للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

يستمتع باللقطة ويأكلها، وقد أذن له الرسول في ذلك، فإن زعم زاعم أن الأموال ممنوعة أن ينتفع بها إلا بإذن أصحابها، قيل: وكذلك غير جائز أن يتصدق المرء بمال غيره إلا بإذن صاحبه، ولا فرق بين من أكلها، ومن تصدق بها من جهة النظر؛ غير أنا اتبعنا الخبر، ولا مدخل للنظر مع الخبر، وقد أذن النبي للملتقط أن يستمتع به، وممن أذن له في ذلك: أبي بن كعب، وهو من مياسر أهل المدينة، فأما حديث عبد الله بن مسعود الذي فيه ذكر الصدقة بثمن الجارية؛ فمخالفنا لا يقول به، ويزعم أن الدين لا يبرأ منه إلا بدفعه إلى صاحبه، لا يبرأ منه إذا تصدق به.

وإذا أكل المتلقط اللقطة بعد السَّنةِ وجاء صاحبها غرمها، وهذا قول: مالك، والشافعي، والكوفي».

قلت: وهو كما قال ابن المنذر؛ إلا أن حديث ابن مسعود لا يثبت؛ كما تقدم بيانه.

• ودعوى الطحاوي أن يسار أبي بن كعب كان بعد النبي ؛ ليست صحيحة؛ فإن أبا طلحة قسم بيرحاء بين حسان بن ثابت وأبي بن كعب في حياة النبي [انظر: مشكل الآثار (١٢/ ١٢٦)].

• ومن أحسن ما قيل في رد التفريق بين الفقير والغني في الانتفاع باللقطة، ما قاله الماوردي في الحاوي (٨/١٠): ولأن كل من كان من أهل الالتقاط جاز أن يرتفق بالأكل والتملك كالفقير، ولأن ما ثبت للفقير في اللقطة ثبت للغني كالنسك والصدقة، ولأن كل ما استباح الفقير إتلافه بشرط الضمان استباح الغني إتلافه بشرط الضمان كالقرض، ولا يدخل عليه طعام المضطر لاستوائهما فيه، وقد جعل المضطر أصلاً فيقول: كل ارتفاق بمال الغير إذا كان مضموناً استوى فيه الغني والفقير؛ كأكل مال الغير للمضطر، ولأنه استباح إتلاف مال الغير لمعنى في المال فوجب أن يستوي فيه حكم الغني والفقير كالنحل الصائل، ولأن كل ما استبيح تناوله عند الإياس في الأغلب من مالكه استوى فيه حكم الغني والفقير كالركاز، ولأنه لا يخلو حال اللقطة في يد واجدها من أن تكون في حكم المغصوب؛ فيجب انتزاعها قبل الحول وبعده من الغني والفقير، أو في حكم الودائع؛ فلا يجوز أن يتملكها فقير ولا أن يتصدق بها غني، أو [في] حكم الكسب؛ فيجوز أن يتملكها الغني والفقير، ومذهب أبي حنيفة فيها مخالف لأصول هذه الأحكام الثلاثة فكان فاسداً.

وقال العكبري في رؤوس المسائل (٨٧٠): «وكل من جاز له أن يتصدق باللقطة جاز له أن يأكلها كالفقير، أو نقول: من جاز أن يملك بالاحتشاش، والاحتطاب، والزكاة، جاز له أن يأكل اللقطة».

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٣/ ١١٩): وحجة من أجاز للغني أكلها ظاهر الحديث بقوله: شأنك بها، واخلطها بمالك، ولم يسأله: أفقير هو أم غني؟ ولا فرق له بين الفقير والغني، ولو كان بين الفقير والغني فرق في حكم الشرع لبينه رسول الله ،

<<  <  ج: ص:  >  >>