وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، وغيرهم: يعرفها سنة؛ فإن جاء صاحبها، وإلا تصدق بها.
وهو قول: سفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وهو قول أهل الكوفة؛ لم يروا لصاحب اللقطة أن ينتفع بها إذا كان غنيا.
وقال الشافعي: ينتفع بها وإن كان غنيا؛ لأن أبي بن كعب أصاب على عهد رسول الله ﷺ صرة فيها مائة دينار، فأمره رسول الله ﷺ أن يعرفها ثم ينتفع بها، وكان أبي كثير المال، من مياسير أصحاب رسول الله ﷺ، فأمره النبي ﷺ أن يعرفها فلم يجد من يعرفها، فأمره النبي ﷺ أن يأكلها، فلو كانت اللقطة لم تحل إلا لمن تحل له الصدقة لم تحل لعلي بن أبي طالب؛ لأن علي بن أبي طالب أصاب دينارا على عهد النبي ﷺ فعرفه فلم يجد من يعرفه، فأمره النبي ﷺ بأكله، وكان علي لا تحل له الصدقة.
وقد رخص بعض أهل العلم إذا كانت اللقطة يسيرة أن ينتفع بها، ولا يعرفها.
وقال بعضهم: إذا كان دون دينار يعرفها قدر جمعة، وهو قول إسحاق بن إبراهيم».
وقال ابن المنذر في الأوسط (١١/ ٣٨٦): «واختلف أهل العلم في أقصى المدة التي إليها تعرف اللقطة.
فقال كثير من أهل العلم: تعرف سنة؛ على ظاهر خبر زيد بن خالد، وممن روينا عنه أنه قال ذلك: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، ومالك، والشافعي، والحسن بن صالح، وأحمد بن حنبل، وأصحاب الرأي».
ثم قال: «والذي به نقول: أن تعرف سنة؛ للثابت عن النبي ﷺ أنه أمر بتعريفها سنة، فإن قال قائل: إن في بعض أخبار أبي أنه عرفها ثلاثة أعوام؟! قيل: إنما كان ذلك من أبي بن كعب».
• وانظر فيمن ذكر الاختلاف فيما يفعله الملتقط بعد التعريف: الأوسط لابن المنذر (١١/ ٣٩٠)، وقد نقل عن الشافعي وأحمد: الانتفاع بها؛ فإذا جاء صاحبها ضمنها له، وقال: «وممن قال: يعرفها حولا، ثم يتصدق بها، ويخير صاحبها إذا جاء بين الأجر أو الغرامة له: مالك بن أنس، والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي»، ونقله أيضا عن الثوري.
ثم ختم ذكر الأقوال بقوله: «والذي أقول: أن يعرف اللقطة سنة؛ فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإن لم يأت فله أن يفعل بها ما شاء، إن شاء أمسكها وانتفع بها، وإن شاء تركها وترك الانتفاع، وإن شاء تصدق بها، فإذا جاء صاحبها وقد أنفقها أو تصدق بها: فهو ضامن لمثلها إن كان لها مثل، ولقيمتها إن لم يكن لها مثل [وانظر أيضا: الإقناع (٢/ ٤١٠)].
تدل الأخبار الثابتة عن رسول الله ﷺ على ذلك، من ذلك حديث زيد بن خالد الجهني»، ثم أسنده، وأسند حديث عياض بن حمار، ثم قال: فغير جائز منع الملتقط أن