الأوَّل: أنَّ هذا المثالَ لا يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ مِن العامِّ المَخصوصِ بالحِسِّ، فقد (٢) يُدَّعَى أنَّه مِن العامِّ الَّذِي أُريدَ به الخُصوصُ.
الثَّاني: أنَّ ما كانَ خارجًا بالحسِّ قد يُدَّعَى أنَّه لم يَدخُلْ حَتَّى يَخْرُجَ كما يَأتي نظيرُه في التَّخصيصِ بالعَقلِ فلْيَكُنْ هذا على الخلافِ الَّذِي هناك.
الثَّالثُ: يؤولُ التَّخصيصُ بالحِسِّ إلى أنَّ العقلَ يَحكُمُ بخروجِ بعضِ الأفرادِ بواسطةِ الحسِّ ولم يَخرُجْ عن كَوْنِه خارجًا بالعقلِ، فلْيَكُونَا قِسمًا واحدًا، وإنِ اختَلَفَ طريقُ الحصولِ.
- (وَ) مِن المُخَصِّصاتِ المُنفصِلةِ (العَقْلُ) أيضًا ضَروريًّا كانَ أو نَظريًّا؛ فالضَّروريُّ، كقولِه تعالى:{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}(٣) فإنَّ العَقلَ قاضٍ بالضَّرورةِ أنَّه لم يَخلُقْ نَفْسَه الكريمةَ ولا صفاتِه، والنَّظريُّ، كتَخصيصِ قولِه تعالى:{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}(٤) فإنَّ العَقلَ بنَظَرِه اقْتَضَى عدمَ دُخولِ الطِّفلِ والمجنونِ بالتَّكْلِيفِ بالحَجِّ؛ لعدمِ فَهمِهما، بل هما مِن جُملةِ الغافِلِينَ الَّذينَ هم غيرُ مُخاطَبِينَ بخطابِ التَّكْلِيفِ.
تنبيهٌ: قال البِرْمَاوِيُّ (٥): مَنَعَ كثيرٌ مِن العلماءِ أنَّ ما خَرَجَ مِن الأفرادِ بالعَقلِ مِن بابِ «التَّخصيصِ»، وإنَّما العَقلُ اقْتَضَى عدمَ دُخولِه في لفظِ العامِّ، وفَرْقٌ
(١) النَّمل: ٢٣. (٢) في (د): وقد. (٣) الزُّمر: ٦٢. (٤) آل عمران: ٩٧. (٥) «الفوائد السنيّة في شرح الألفيّة» (٤/ ١٣٩).